أحدهما : لو كان فعله تعالى لغرض لكان ناقصاً لذاته مستكملًا بتحصيل ذلك الغرض ؛ لأنّه يصلح غرضاً للفاعل إلّا ما هو أصلح له من عدمه وهو معنى الكمال .
فإن قيل : لا نسلّم الملازمة ؛ لأنّ الغرض لا يكون عائداً إلى غيره ، فليس كلّ من يفعل لغرض يفعل لغرض نفسه ؟
قلنا : نفع غيره إن كان أولى بالنسبة إليه تعالى من عدمه ، جاء الإلزام ، وإلّا لم يصلح أن يكون غرضاً له . كيف وإنّا نعلم أنّ خلود أهل النار في النار من فعل الله ولا نفع فيه لهم ولا لغيرهم ضرورة .
وثانيهما : إنّ غرض الفعل خارج عنه ، يحصل تبعاً للفعل وبتوسّطه ؛ إذ هو تعالى فاعل لجميع الأشياء ابتداءً كما بيّناه ، فلا يكون شيء من الكائنات إلّا فعلًا له لا غرضاً لفعل آخر لا يحصل إلّا به ليصلح غرضاً لذلك الفعل ، وليس جعل البعض غرضاً أولى من البعض ، وأيضاً فلابدّ من الانتهاء إلى ما هو الغرض » « 1 » .
مناقشة المصنّف للأشاعرة
تقدّم فيما سبق أنّه يستحيل أن يصدر فعل من فاعل من دون غاية ، ففعل الفاعل لا يخلو من أن يكون خيراً مطلوباً له بالذات ، سواء كان الفاعل مجرّداً تامّاً أم متعلّقاً بالمادّة .
ومن الواضح أنّ وجود الغاية للفاعل لا يستلزم كون الفاعل محتاجاً ؛ لما تقدّم من أنّ غاية الواجب تعالى عين ذاته ، وهو تعالى يحبّ ذاته وكمالات ذاته ، وحبّه لذاته مستلزم لحب آثار ذاته والأفعال الصادرة من ذاته .
ومن هنا يتّضح الجواب عن سبب خلق الله تعالى لهذا العالم ، وهو : أنّ
هامش
( 1 ) المواقف الأيجي : ج 3 ، ص 295 .