الشرح
في هذا التنبيه يشير المصنّف إلى ما ذهب إليه متكلّمو العامّة - الأشاعرة والمعتزلة - في غاية الواجب تعالى في أفعاله ، حيث انقسموا إلى اتّجاهين :
الاتّجاه الأوّل : اتّجاه الأشاعرة
فقد ذهبوا إلى القول بأنّ أفعال الله تعالى لا تعلّل بالأغراض والغايات ، فالله تعالى يفعل لا لغرض وغاية .
واستدلّوا على ذلك بأنّ كلّ فاعل لغرض وقصد وغاية ، فهو محتاج إلى غرضه ومقصوده ، وكلّ محتاج فهو مستكمل بغرضه ، وحيث إنّ الله تعالى كامل ويستحيل عليه النقصان ، إذن فلا يوجد لأفعاله غرض .
قال المحقّق الكاشاني في أصول المعارف : « الذي يفعل لغاية يكون غير تامّ من وجهين ، الأول : من حيث إنّه يقصد به وجود تلك الغاية ، فلابدّ أن يكون وجودها أولى به وأليق ، وإلّا لم يكن غاية له أصلًا ، فيكون مستكملًا بذلك الوجود ومستفيداً منه تلك الأولوية . الثاني : من حيث إنّه يُتمّ بماهيّة تلك الغاية فاعليّته ، فيكون هو ناقصاً في فاعليّته . ولمّا كان تعالى تامّاً بذاته لا يتطرّق إليه نقصان أصلًا ، فإذن لا غاية لفعله ، بل هو فاعل بذاته » « 1 » .
وقال الأيجي « لنا - بعدما بيّنا من أنّه لا يجب عليه شيء ولا يقبح منه شيء - وجهان :
هامش
( 1 ) أصول المعارف : ص 113 .