تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
تنبيه : ذهَب قومٌ مِن المتكلّمين إلى أنّ الواجبَ ( تعالى ) لا غايةَ له في أفعاله ، لغناه بالذات عن غيرِه ، وهو معنى قولِهم : « إنّ أفعالَ الله لا تُعَلَّلُ بالأغراض » . وذهبَ آخرونَ منهم إلى أنّ له ( تعالى ) في أفعاله غاياتٍ ومصالحَ عائدةً إلى غيره وينتفعُ بها خلقُه . ويردُّ الأوّلَ ما تقدّم أنّ فعلَ الفاعل لا يخلو من أن يكونَ خيراً مطلوباً له بالذات أو منتهياً إلى خيرٍ مطلوبٍ بالذات ، وليس مِن لوازم وجودِ الغايةِ حاجةُ الفاعل إليها ، لجواز كونِها عينَ الفاعل - كما تقدّم - . ويردُّ الثاني : أنّه وإن لم يستلزم حاجتَه ( تعالى ) إلى غيره واستكماله بالغاياتِ المترتّبةِ على أفعاله وانتفاعِه بها ، لكن يبقى عليه لزومُ إرادةِ العالي للسافل وطلبِ الأشرفِ للأخسّ . فلو كانت غايتُه - التي دعتْه إلى الفعل وتوقّفَ عليها فعلُه ، بل فاعليّتُه - هي التي تترتّبُ على الفعل من الخيرِ والمصلحةِ لكان لغيره شيءٌ من التأثير فيه ، وهو فاعلٌ أوّلُ تامُّ الفاعليّة ، لا يتوقّفُ في فاعليّتِه على شيء . بل الحقّ - كما تقدّمَ - أنّ الفاعل بما هو فاعلٌ لا غاية لفعله بالحقيقة إلّا ذاتُه الفاعلة بما هي فاعلة ، لا يبعثُه نحوَ الفعل إلّا نفسُه ، وما يترتّبُ على الفعل من الغاية غايةٌ بالتبع ، وهو ( تعالى ) فاعلٌ تامُّ الفاعليّة وعلّةٌ أولى ، إليها تنتهي كلُّ علّة ، فذاتُه ( تعالى ) بما أنّه عينُ العلم بنظام الخير غايةٌ لذاته الفاعلة لكلِّ خيرٍ سواه ، والمبدأُ لكلِّ كمالٍ غيرِه . ولا يناقضُ قولُنا : « إنّ فاعليّة الفاعلِ تتوقّفُ على العلّةِ الغائيّة »