تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
تستكمل بغايتها . بعبارة أخرى : إنّ الكامل لا يستلزم الاستكمال دائماً ، فقد يكون الكمال بالاستكمال وقد لا يكون بالاستكمال ، كما في الكامل المطلق ؛ إذ لا معنى أن يستكمل الكامل المطلق ، لأنّه كامل ، وكذا المجرّدات المجرّد تجرّداً تامّاً ، فإنّ الغاية كمالها ولكنّها لا تستكمل بها . فالمستشكل تصوّر بأنّ كلّ كمال فهو استكمال ، لذا استشكل بأنّه كيف يستكمل العالي بالسافل . وهذا الإشكال وقع فيه الأشاعرة أيضاً ، حيث ذكروا أنّه لو قالوا : إنّ لله تعالى غاية ، فلابدّ أن يستكمل بغايته ، وحيث إنّه تعالى كامل ومطلق ولا معنى للاستكمال في حقّه تعالى ، فلابدّ من نفي الغاية عنه تعالى ، وأن لا تكون أفعاله تعالى معلّلة بالأغراض ، كما سيأتي بيانه في البحث اللاحق . ومن هذا البيان يتّضح أيضاً : حقيقة فاعليّة الواجب ، وأنّه عين الغاية وتمامها ، وأنّ الفاعل بما هو فاعل لا غاية لفعله إلّا ذاته الموجدة بوصف كونها فاعلة ، وأنّ الغاية متّحدة معه ، ولا ينبعث نحو الفعل إلّا باعتبار نفسه ، وكلّما يترتّب على غاية ذاته من الموجودات والتجلّيات لوجوده الأعظم ، غاية بالعرض لوجوده لا بالأصالة . فالفاعل بهذه الكيفيّة التي بيّناها هو التامّ في ذاته وفاعليّته وغايته ، وكلّما يصدر عنه من الأشياء بغاياتها ، يقع تبعاً لوجوده تعالى وفاعليّته ، ووجوده عين ذاته وغايته ، فالله سبحانه وتعالى هو الفاعل الذي ليس فوقه فاعل ، وتامّ الفاعليّة على وجه لا فاعليّة أعلى منه وكلٌّ فاعليّةٍ وعلّية فهي تنتهي إلى فاعليّته وغايته تعالى . فذاته تعالى بما أنّها عين العلم بنظام الخير ، غاية لكلّ خير ، ووجود لما عداه ، وإنّ الله تعالى هو المبدأ لكلّ كمال ، وغاية لكلّ غاية ، وإنّ غاية ذاته تعالى هي
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 211 | الشيخ علي حمود العبادي