فظهر ممّا تقدّم :
1 . إنّ غاية الفاعل في فعله أوّلًا وبالذات هي ذاته الفاعلة بما أنّها فاعلة ، وأمّا غاية الفعل الصادر من الفاعل فهي غاية مرادة للفاعل بالعرض لا بالذات ، وقد عبّر المصنّف أنّ الفعل مراد بالتبع ، ومقصوده من التبع هو العرض ؛ للفرق بين بالعرض وبالتّبع كما نشير في التعليق .
2 . إنّ الغاية كمال للفاعل مطلقاً ودائماً بلا شذوذ ، فإن كان الفاعل متعلّقاً بالمادّة نحو تعلّق - سواء ذاتاً وفعلًا كالمادّيات أو فعلًا فقط كالنفوس - كان الفاعل مستكملًا بالغاية التي هي ذاته الفاعليّة ، لأنّ الغاية في الحقيقة هي فعليّة الاقتضاء الذي لذاته الفاعلة ، وهذه الفعليّة هي الكمال الذي يحصل للفاعل ، وهذا الكمال يتّحد مع الفاعل عند حصوله ، فالفاعل يستكمل بالغاية التي ذاته الفاعلة .
وأمّا إذا كان الفاعل مجرّداً عن المادّة ذاتاً وفعلًا ، فالغاية هي عين ذات الفاعل ، التي هي كمال ذاته من غير استكمال .
وممّا تقدّم يتّضح أيضاً : أنّ العالي لا يستكمل بواسطة السافل ، سواء في الفاعل المجرّد ذاتاً وفعلًا أم في الفاعل المتعلّق بالمادّة ، مع الاختلاف في أنّ الفاعل المجرّد تجردّاً تامّاً لا يوجد فيه استكمال أصلًا ، أمّا في الفاعل المادّي فيمكن للفاعل أن يستكمل ، لكن هذا الاستكمال في الحقيقة بواسطة غاية الفاعل التي هي نفس فاعليّة الفاعل ، وإسنادها إلى الفعل إنّما هو إسناد إلى غير ما هو له .
وكذلك يتّضح أنّه قولهم « بأنّ كلّ فاعل له في فعله غاية ، فإنّه يستكمل بغايته وينتفع بها » لا يخلو من مسامحة ، لأنّ هذه المقولة ليست حكماً كلّياً وعامّاً لكلّ فاعل ، وإنّما مختصّة بالفواعل التي لها نحو تعلّق بالمادّة ؛ لأنّ مثل هذه الفواعل تستكمل بغاياتها ، أمّا الفواعل المجرّدة عن المادّة ذاتاً وفعلًا ، فلا
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 210
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٢١٠