تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
كرضا فلان ، غير مستقيم فإنّ القسمين الأخيرين في الحقيقة يرجعان إلى القسم الأوّل ، وهو : ما يكون في نفس الفاعل ؛ فإنّ الباني لا يبنى . والمحصّل لرضا إنسان بفعله لا يحصل إلّا لمصلحة تعود إلى نفسه ، سواء كان المراد من الغاية ما يجعل الفاعل فاعلًا أو ما يترتّب على الفعل ترتّباً ذاتيّاً ، وكذا تقسيمهم الآخر : أنّه قد يكون الغاية نفس ما ينتهى إليه حركة ، وقد يكون غيره كما ذكرناه من طلب مكان للملالة عن غيره أو للقاء صديق ؛ إذ لولا أولويّة أو طلب فرح أو انتفاع يعود إلى النفس لم تتصوّر الحركة الإراديّة » « 1 » .

إشكاليّة استكمال العالي بالسافل

حاصل هذا الإشكال هو : أنّه بناء على أنّ غاية الفعل كمال للفاعل ، يلزم استكمال العالي « 2 » وجوداً ( وهو الفاعل والعلّة ) بالسافل وجوداً ( وهو المعلول والفعل ) وهو محال كما ثبت في محلّه . وبعبارة أخرى : إنّ الفعل أضعف وجوداً من الفاعل ، والفاعل واجد لكمال المعلول بنحو أعلى وأشدّ ، وواجد الشيء لا يطلبه ولا يريده ، لأنّه تحصيل حاصل ، فلا يمكن أن يكون فعله مطلوباً له . والجواب على ذلك : أنّ مطلوبيّة الفعل ليست بالذات ، بل بالعرض لأنّها من لوازم مطلوبيّة ذات الفاعل التامّة . ففي الفواعل التي تستكمل بأفعالها فإنّ هذه الفواعل لها مرتبتان من
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 270 . ( 2 ) المراد من الاستكمال هو الاستكمال الوجودي وليس الاستكمال الأخلاقي ، والاستكمال الوجودي أعمّ من أن يكون بالقرب الإلهي أو البعد الإلهي ؛ إذ في كليهما استكمال .