عين ذاته المقدّسة من غير تعدّد ولا تفاوت ولا تحليل عقليّ . وما بيّناه لا يتنافي مع أنّ الفاعليّة تستدعي الغاية ، ولا مغايرة بين ذاته وغايته ؛ لأنّ غايته عين وجوده .
وهذا هو معنى الواجب بالذات ، فهو يقتضي لذاته الوجود والعينيّة ، وأنّه موجود وواجب لذاته ، وأنّ ذاته عين وجوده ، ووجوده عين ذاتِه وغايتِه المقدّسة .
تعليق على النصّ
* قوله قدس سره : « فحصول صورة الفعل العلميّة عندها شرط متمّم لفاعليّتها » . أي : حضور صورة الفعل على ما هو عليه من كونه ذا غاية كذا ، شرط متمّم لفاعليّتها . ووجه كونه شرطاً في فاعليّتها أنّ مقتضى كون الفاعل فاعلًا علميّاً فيكون لعلمه دخل في فعله ، ولا معنى لدخالة العلم إلّا كون الفعل ناشئاً من العلم متوقّفاً عليه . وقد تقدّم تفصيله في مبحث الإرادة ، في الفصل الخامس عشر من المرحلة السادسة . وتقدّم أيضاً في الفصل السابع من هذه المرحلة عند المناقشة في الفاعل بالجبر ما يفيد المقام .
* قوله قدس سره : « يريد بالحقيقة إراحة نفسه من إدراك ما يجده ببدنه من التعب » .
كلام العلّامة الطباطبائي واضح وصريح في أنّ التعب من شؤون البدن ، والنفس تدركه ، فتتصدّى لإراحة نفسها من هذا الإدراك .
وهو مبنيّ على تفسير اللذّة والألم من أنّهما نفس الإدراك ؛ فهنا تعب وهو من شؤون البدن ، وألم وهو من شؤون النفس ، والنفس تدرك تعب البدن ، فالإنسان يحرّك بدنه من مكان إلى مكان ؛ لأنّه يريد إراحة نفسه من الألم الذي هو إدراك تعب البدن هذا .