« ما وجد كثيراً في كلامهم ( من أنّ العالي لا يريد السافل ولا يلتفت إليه ، وإلّا لزم كونه مستكملًا بذلك السافل ، لكون وجوده أولى له من عدمه ، والعلّة لا تستكمل بالمعلول ) لا يضرّنا ولا ينافي ما ذكرناه ؛ إذ المراد من المحبّة والالتفات المنفييّن عن العالي بالنسبة إلى السافل هو ما هو بالذات وعلى سبيل القصد ، لا ما هو بالعرض وعلى سبيل التبعيّة . فلو أحبّ الواجب تعالى فعله وأراده لأجل كونه أثراً من آثار ذاته ورشحاً من رشحات فيضه وجوده ، لا يلزم من إحبابه تعالى لذلك الفعل كون وجوده بهجة وخيراً له تعالى ، بل بهجته إنّما هي بما هو محبوبة بالذات ، وهو ذاته المتعالية التي كلّ كمال وجمال رشح وفيض من كماله وجماله . . . والغرض أنّ محبة الله تعالى للخلق عائدة إليه ، فالمحبوب والمراد بالحقيقة نفس ذاته تعالى لذاته ، كما أنّك إذا أحببت إنساناً فتحبّ آثاره لكان محبوبك بالحقيقة ذلك الإنسان » « 1 » .
* قوله قدس سره : « فإنّما هي غاية مرادة بالتبع » . المراد من ما بالتبع هو ما بالعرض . وهو قيد لمجموع قوله قدس سره : « غاية مرادة » من الموصوف والوصف . ولو جعل قيداً للكلّ منهما لوجب أن يستعمل إمّا في معنيين ، فإنّ غاية الفعل غاية بالعرض للفاعل ومراد بالتبع له ، أو يستعمل في الجامع المشترك بين ما بالتبع وما بالعرض ، بأن يكون بالتبع بمعنى بالوساطة ويراد بالواسطة ما هو أعمّ من الوساطة في الثبوت والواسطة في العروض .
* قوله قدس سره : « إن كان مجرّداً عن المادّة مطلقاً » . أي : ذاتاً وفعلًا ، كالعقول وكالواجب تعالى .
* قوله قدس سره : « من غير أن يكون كمالًا بعد النقص » . أي : من غير أن يكون استكمالًا .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ص 264 .