هنا يظهر : أنّ كلّ موجود ينحلّ إلى أصل الوجود وكماله ، فإنّ لفاعله غاية . وأيضاً : كلّ ما ليس له غاية - وهو نفس الغاية - فغير مجعول بالذات » « 1 » .
واستدلّ العلّامة الطباطبائي على أنّ الغاية دائماً ترجع إلى الفاعل ببرهان ذكره في تعليقته على الأسفار حيث قال : « البرهان عليه أنّا لو فرضنا فاعلًا له فعل ولفعله غاية ، كان صدور الفعل - أي : وجوده - لأجل الغاية ، بمعنى : أنّه لو لم تكن الغاية لم يكن الفعل . فالفعل من حيث صدوره متوقّف على الغاية ، وتوقّف حيثيّة الصدور عليها عين توقّف فاعليّة الفاعل عليها ، والفاعل المفروض فاعل بالذات ، فللغاية نحو من الوجود هي بحسبه داخل في ذات الفاعل بمعنى ما ليس بخارج » « 2 » .
وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « لو نظرت حقّ النظر إلى العلّة الغائيّة وجدتها في الحقيقة عين العلّة الفاعليّة دائماً ، إنّما التغاير بحسب الاعتبار ، فإنّ الجائع مثلًا إذا أكل ليشبع فإنّما أكل لأنّه تخيّل الشبع فحاول أن يستكمل وجود الشبع ، فيصير من حدّ التخيّل إلى حدّ العين ، فهو من حيث إنّه شبعان تخيّلًا هو الذي يأكل ليصير شبعان وجوداً ، فالشبعان تخيّلًا هو العلّة الفاعليّة لما يجعله فاعلًا تامّاً ، والشبعان وجوداً هو الغاية المترتّبة على الفعل ، فالأكل صادر من الشبع ومصدر للشبع ، ولكن باعتبارين مختلفين . فهو باعتبار الوجود العلمي فاعل وعلّة غائيّة ، وباعتبار الوجود العيني غاية .
فاعلم أنّ العلّة الغائيّة لا تنفكّ عن الفاعل ، والغاية المترتّبة على الفعل أيضاً سترجع إليه بحسب الاستكمال ، فظهر أنّ تقسيمهم الغاية إلى ما يكون في نفس الفاعل كالفرح ، وإلى ما يكون في القابل ، وإلى ما يكون في غيرهما
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ص 270 ، تعليقة رقم ( 1 ) .
( 2 ) المصدر نفسه .