تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ليستريح بدنه ، فإنّه في الحقيقة يريد إراحة نفسه ؛ لما يجده في بدنه من التعب ، فالفاعل دائماً يريد كمالًا لنفسه ، ومقصوده الأصلي من جميع أفعاله الصادرة منه هو نفسه . والحاصل : أنّ فعل الفاعل يكون دائماً مسانخاً للفاعل ومرضيّاً له ، وكذلك ما يترتّب على الفعل من غاية ، لأنّ أثر الفاعل هو معلول له ، ومن الواضح أنّ المعلول دائماً مسانخ متلائم مع الفاعل ، وعلى هذا الأساس فإنّ الفعل هو خير وكمال للفاعل . وتوضيح المراد من كون الفعل مسانخاً لفاعله هو أنّ للفعل مرتبتين ، إحداهما : مرتبة طالبة ، والأخرى : مرتبة مطلوبة ، وهاتان المرتبتان تشكّلان حقيقةً ورقيقةً ، فما من شيء إلّا وله مرتبتان : قبل الفعل وهي حقيقة ، وبعد الفعل وتسمّى رقيقة . والفاعل له مرتبتان أيضاً : مرتبة طالبة ، يعني قبل الغاية ، ومرتبة من الفاعل مطلوبة ، يعني بعد الغاية . ولكن هذه المرتبة الثانية للفعل - وهي الغاية للفعل - تكون مطلوبة بالعرض ، كما في مثال إكرام المسكين لرفع الفاعل رتبة وجوديّة ودرجة من درجات الكمال ، فالغاية بالذات ترجع إلى الفاعل ، أمّا رفع حاجة المسكين فهي غاية بالعرض . وهذا ما ذكره المصنّف في تعليقته على الأسفار بقوله : « فلوجود الفاعل مرتبتان إحداهما طالبة مجملة والأخرى مطلوبة مفصّلة ، والطلب نسبة داخلة في الذات ، وقد عرفت أنّ النسب من حيث قيامها بالذات جهات تشكيك فيها ، وبالجملة : لذات الفاعل نسبة إلى الفعل من حيث صدوره عنها ، وهي نسبة منه ، ونسبة من حيث رجوعه إليها ، وهي نسبة لأجله . وللفعل مرتبتان على حذو المرتبتين الموجودتين في الذات ؛ إحداهما : مرتبه نفس الفعل ، والأخرى : مرتبة الغاية ، وهي مرتبة كمال الفعل ، ينتهى إليه في وجوده . ومن