تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الغائيّة علّة لفاعليّة الفاعل أم شرط في فاعليّته ، فعلى كلا التقديرين فإنّ للعلّة الغائيّة تأثيراً في فاعليّة الفاعل . الجواب : فرق كبير بين أن تكون العلّة الغائيّة علّة لفاعليّة الفاعل وبين أن يكون العلم بالغاية شرطاً أو معدّاً لفاعليّة الفعل ، إذ بناء على كون العلّة الغائيّة علّة لفاعليّة الفاعل ، لابدّ أن تكون أقوى وأسبق من معلولها . أمّا إذا كانت الغاية شرطاً معدّاً لفاعليّة الفاعل فلا يشترط أن تكون أقوى من المعلول ؛ لما تقدّم من أنّ الشرط المعدّ لا يشترط فيه أن يكون أقوى من المشروط ، بل قد يكون الشرط أو المعدّ أضعف من المشروط أو أقوى . وفي المقام فإنّ العلّة الغائيّة حين العلم بها وإن كانت وجوداً أضعف ؛ لأنّ وجودها وجود ذهنيّ وهو أضعف من الوجود الخارجي ، إلّا أنّ هذا لا يضرّ في كونها معدّة للفاعليّة الفاعل ؛ لعدم اشتراط أقوائيّة الشرط والمعدّ من المشروط .

النتيجة الثالثة

ما ذكرنا في النتيجة الأولى بأنّ غاية الجواهر التي لها نوع تعلّق بالمادّة كالنفوس ، إمّا ترجع هذه الغاية إلى الفاعل ، كمن يحزنه ضرّ الضرير ، فالفاعل يرفع ضرّ الضرير لأجل فرح نفسه وابتهاجه ؛ لأنّ هذا المنظر يؤذيه ، وإمّا ترجع الغاية إلى المادّة كمن يقلب بدنه من جانب إلى آخر ليستريح . وإمّا ترجع الغاية إلى غير الفاعل والمادّة كمن يكرّم يتيماً ليفرح ، كلّ هذا إنّما هو بالنظر البدوي . وأمّا بالنظر الدقيق فإنّ الغاية دائماً ترجع إلى الفاعل ، فإنّ الذي يُحسن إلى المسكين ، فإنّ إحسانه بسبب أنّه - الفاعل - يتألّم من حال المسكين وما يرى عليه من الحالة المؤلمة والبؤس ، وكذلك الذي يتحوّل من جانب إلى جانب
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 205 | الشيخ علي حمود العبادي