وبهذا يتّضح أنّ الفواعل سواء كانت علميّة ، أو غير علميّة ، تحتاج في فاعليّتها إلى علّة أخرى ، لأنّ آثار كلّ نوع مستندة إلى صورته النوعيّة ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك في الفصل اللاحق .
الغاية شرط متمّم لفاعليّة الفواعل العلميّة
إذا كان الفاعل علميّاً ، فإنّه لكي يخرج من القوّة إلى الفعل ، يحتاج إلى شرط أو معدّ ، والشرط هو العلم بالغاية ، وعليه : فإنّ حصول الغاية في الذهن شرط متمّم لفاعليّة الفاعل العلمي ، والوجه في كون العلم بالغاية شرط الفاعليّة ، هو : أنّ مقتضى كون الفاعل فاعلًا علميّاً ، يكون لعلمه دخل في فعله ، ولا معنى لدخالة العلم في الفعل إلّا كون الفعل ناشئاً من العلم متوقّفاً عليه ، كما تقدّم في بحث الإرادة في الفصل الخامس عشر من المرحلة السادسة حيث قال : « فظهر بذلك :
أوّلًا : أنّ المبدأ الفاعلي لأفعال الإنسان الإراديّة بما أنّها كمالاتها الثانية هو الإنسان بما أنّه فاعل علميّ ، والعلم متمّم لفاعليّته ، يتميّز به الكمال من غيره ، ويتبعه الشوق من غير توقّف على شوق آخر أو إرادة ، وتتبعه الإرادة بالضرورة من غير توقّف على إرادة أخرى وإلّا لتسلسلت الإرادات ، فعدّ الإرادة علّة فاعليّة للفعل في غير محلّه . وإنّما الإرادة والشوق الذي قبلها من لوازم العلم المتمّم لفاعليّة الفاعل .
وثانياً : أنّ أفعال الإنسان - ممّا للعلم دخل في صدوره - لا تخلو من إرادة الفاعل حتّى الفعل الجبري » « 1 » ، وكذا في الفصل السابع من هذه المرحلة في الفاعل بالجبر .
إن قيل : إنّ العلّة الغائيّة لها تأثير في فاعليّة الفاعل سواء قلنا أنّ العلّة
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : المرحلة السادسة ، الفصل الخامس عشر .