تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الشرح يشير المصنّف في هذا المقطع إلى أنّ فاعليّة الفاعل العلمي عين ذاته ، فالفاعل فاعل بنفس ذاته لا يحتاج في فاعليّته إلى علّة ، لأنّ آثار كلّ نوع وأفعاله مستندة إلى صورته النوعيّة ، أي أنّ الله تعالى خلق هذه الفواعل بنحو تكون فاعليّتها ذاتيّة ، وليست فاعليّتها بأمر خارجيّ عن ذاتها ، كما تقدّم في الحركة ؛ فإنّ الله تعالى خلق بعض الموجودات متحرّكة بالجعل البسيط لا أنّه جعل الموجود ثمّ جعل له الحركة . وفي المقام كذلك ، فالله تعالى جعل الفاعليّة ذاتيّة للفواعل العلميّة ، ومن هنا ذكر المشّاء أنّ الصور النوعيّة هي العلل القريبة للأفعال الصادرة من تلك الأنواع ، أمّا على مبنى الحكمة المتعالية فإنّ الصور النوعيّة هي العلل المعدّة لإفاضة الوجود من الله تعالى . وبعبارة أخرى : إنّ فاعليّة الفاعل ، وهي علّيته ، من صفات وجوده ، ومن الواضح أنّ صفات كلّ وجود عينه . فإذا كانت هناك حاجة ، فإنّما هي في أصل الوجود ، كما إذا كان الفاعل ممكن الوجود ، وأمّا بعد تحقّق وجوده فلا يحتاج إلى علّة لفاعليّته . ولا يخفى أنّ الفاعليّة الذاتيّة ليست مختصّة بالفواعل العلميّة ، بل الفواعل غير العلميّة كذلك تكون فاعليّتها ذاتيّة ، فإنّ الصورة النوعيّة الطبيعيّة تكون مبدأً فاعليّاً أي معدّاً لما يوجد حولها من الآثار ، كأثر الإحراق والحرارة والضياء . . . من النار .