تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
بنفس الفاعلِ بالذات وبغايةِ الفعلِ المترتّبةِ عليه بتبعِه . فالفاعلُ حينما يتصوّرُ الغايةَ الكماليةَ يشاهدُ نفسه بما لها مِن الاقتضاءِ والسببيّةِ للغاية ، فالجائعُ الذي يريدُ الأكلَ ليشبعَ به - مثلًا - يشاهدُ نفسَه بما لها مِن الاقتضاء لهذا الفعلِ المترتّبِ عليه الغاية ، أي يشاهدُ نفسَه ذاتَ شبعٍ بحسب الاقتضاء ، فيريدُ أن يصيرَ كذلك بحسب الوجودِ الفعليِّ الخارجي . فإن كان للفاعل نوعُ تعلّقٍ بالمادّةِ كان مستكملًا بفعليّة الغاية التي هي ذاتُه بما أنّه فاعلٌ . وأمّا الغايةُ الخارجةُ من ذاته المترتّبةُ وجوداً على الفعل فهو مستكملٌ بها بالتبع . وإن كان مجرّداً عن المادّة ذاتاً وفعلًا ، فهو كاملٌ في نفسه غيرُ مستكملٍ بغايتِه التي هي في الحقيقة ذاتُه التامّة الفعليّة . فظهرَ ممّا تقدّمَ : أوّلًا : أنّ غايةَ الفاعل في فعلِه إنّما هي ذاتُه الفاعلة بما أنّها فاعلةُ ، وأمّا غايةُ الفعل المترتّبةُ عليه فإنّما هي غايةٌ مرادَةٌ بالتبع . وثانياً : أنّ الغاية كمالٌ للفاعل دائماً ، فإن كان الفاعلُ متعلّقاً بالمادّة نوعاً مِن التعلّقِ كان مستكملًا بالغاية التي هي ذاتُه الفاعلةُ بما أنّها فاعلة ، وإن كان مجرّداً عن المادّةِ مطلقاً كانت الغايةُ عينَ ذاته التي هي كمالُ ذاتِه ، مِن غير أن يكونَ كمالًا بعدَ النقص وفعليّةً بعد القوّة . ومن هنا يتبيّنُ أنّ قولَهم : « إنّ كلَّ فاعلٍ له في فعله غايةٌ فإنّه يستكملُ بغايته وينتفع بها » ، لا يخلو مِن مسامحةٍ ، فإنّه غيرُ مطّردٍ إلّا في الفواعل المتعلّقةِ بالمادّة نوع تعلّق .