تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ ما جاء في صدر هذا الفصل إلى هنا إنّما هو مقتضى النظر البدوي ، وينتهي الكلام في ذيل الفصل إلى أنّ الغاية والعلّة الغائيّة لكلّ فاعل هو ذات الفاعل ، وبعبارة أخرى : هي كمال الفاعل سواء كان حاصلًا له قبل الفعل ، أم كان ممّا يحصل بعد الفعل وبواسطته . ويرد عليه الاعتراض المذكور بالنسبة إلى ما يحصل بعد الفعل » « 1 » . * قوله قدس سره : « سواء كانت الغاية راجعة إلى الفاعل ، كمن يحزنه ضرّ ضرير . . . أو راجعة إلى المادّة » . المراد من الفاعل في المثال هو النفس ، والمراد من المادّة هو البدن . * قوله قدس سره : « وأمّا قولهم : إنّ الغاية قبل الفعل تصوّراً وبعده وجوداً فإنّما يتمّ في غير غاية الطبائع لفقدانها العلم » . تعليل لمفهوم الحصر ، أعني عدم تماميّة ما ذكروه في غاية الطبائع ، لا لمنطوقه وهو تماميّته في غير غاية الطبائع . هذا وقد أورد عليه صاحب « الوعاية في شرح النهاية » بقوله : « فيه نظر ؛ إذ قد تقدّم في أنّ للغاية في الفواعل الطبيعية وجوداً قبل الفعل يعيّن للفاعل فعلًا خاصّاً بحيث ينتهي ذلك الفعل إلى تلك الغاية المطلوبة ، ولا ضير في أنّ ذلك الوجود ليس وجوداً علميّاً ؛ لأنّ العلّة الغائيّة عبارة عمّا لأجله يكون الفاعل فاعلًا لفعل معيّن خاصّ ، بحيث لولاه لم يكن الفاعل فاعلًا لذلك الفعل الخاصّ ، فشأن العلّة الغائيّة توجيه الفاعل نحو فعل خاصّ . وهذا الشأن كما أنّه موجود في الفواعل العلميّة - لأنّ تصوّر الآثار المترتّبة على الفعل والتصديق برجحانها يوجّه الفاعل نحو فعل خاصّ ينتهي إلى تلك الآثار المطلوبة - كذلك موجود في الفواعل الطبيعة ، فإنّ لكلّ طبيعة متحرّكة
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 703 .