تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
مناقشة - كما سنشير إلى وجهها - فإذن : الأَولى إثبات المدّعى بوجه أخر بأن يقال : إنّ حيثيّة الفاعليّة في الفاعل بالذات والفاعل الحقيقي عين ذات المعلول » إذ لو لم يكن كذلك لم يكن الفاعل فاعلًا بالذات ، بل كان فاعلًا بوصفه الزائد عليه ، وهذا خلاف المفروض . إذا عرفت هذا نقول : « لو كانت العلّة الغائيّة علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل كانت علّة فاعليّة بذات الفاعل أيضاً ؛ لمكان الاتّحاد بينهما ، لكنّ التالي باطل ، فكذا المقدّم . أمّا بيان بطلان التالي ؛ فلأنّ العلّة الغائيّة إمّا وجود ذهنيّ وإمّا وجود خارجيّ ، فإن كانت وجوداً ذهنيّاً كما في النفوس الحيوانيّة ، كانت أضعف وجوداً من الفاعل الذي هو وجود خارجيّ ، فلا يمكن أن تكون فاعلة له ؛ وإن كانت وجوداً خارجيّاً ، فهو إمّا أن يكون استعداداً سابقاً على الفعل كما في الفواعل الطبيعيّة ، ومن المعلوم أنّ الاستعداد أضعف من الفعل فضلًا عن فاعل الفعل ، فلا يمكن أن يكون فاعلًا لذات الفاعل ، وإمّا أن يكون الفاعل ذات الفاعل ، كما في الفواعل المجرّدة التامّة ، فلا يمكن أن تكون فاعلة لذات الفاعل أيضاً ؛ لأنّ العلّة الغائيّة نفس ذات الفاعل على الفرض ، فلو كانت فاعلة لها لزم تقدّم الشيء على نفسه ، فإذن ثبت أنّ العلّة الغائيّة لا يمكن أن تكون علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل ، وهو المطلوب » « 1 » . * قوله قدس سره : « والفواعل العلميّة غير الطبيعيّة » . لا يخفى عليك : أنّ « غير الطبيعيّة » قيد توضيحي ، لما تقدّم قبل أسطر من أنّ الفواعل الطبيعيّة لا علم لها . * قوله قدس سره : « والفواعل العلميّة غير الطبيعيّة إمّا غايتها عين فعلها » . تقدّم أنّها في الحقيقة عين الفاعل ، وإن كان لا يحصل بذلك فرق فيما نحن
هامش
( 1 ) وعاية الحكمة في شرح نهاية الحكمة : ص 349 .