فهو كمن يدّعي أنّه يتحرّك ويدّعي مع ذلك أنّ سرعته - والمراد من السرعة مطلق السيلان الذي هو خاصّة لازمة للحركة - صفر .
لكنّ الشيخ مصباح اليزدي أورد على ذلك بأنّ كلام المصنّف فيه خلط بين الغاية والجهة ، فإنّ الذي لا يتمّ بدونه حركة هي الجهة سواء انتهت إلى غاية أم لا .
وقد أيّد الشيخ الفيّاضي إيراد الشيخ مصباح ، حيث قال : « لا يخفى عليك ما فيه من الخلط بين الجهة والغاية ، كما نبّه عليه شيخنا المحقّق - دام ظلّه - فالذي لا يتمّ بدونه حركة هي الجهة ، سواء انتهت إلى غاية أم لم تنتهِ » « 1 » .
وقد أجاب الشيخ جوادي الآملي على هذا الإيراد بما حاصله : إنّ الحركة لم تنحصر في الحركة الأينيّة ، ولا يكون المراد من الجهة هنا هي الجهة الأينيّة ، بل المراد من الجهة هي الجهة الفلسفيّة ، وهي المسافة الخاصّة التي بينها وبين الحركة ارتباطٌ وجوديّ « 2 » .
ومن الواضح أنّ الجهة الفلسفيّة بالمعنى المذكور هي نفس الغاية التي يتوجّه إليها المتحرّك بحركته ، وهذا غير ما يريده الشيخ مصباح اليزدي الذي فرّق بين الغاية والجهة ، فقال أنّ الغاية هي التي يتوجّه إليها المتحرّك ويقصدها ، أمّا الجهة فهي ما ينتهي إليه المتحرّك لا محالة ، وإن لم يتوجّه إليه ولم يكن يقصده ، فما لا يتمّ بدونه الحركة هي الجهة لا الغاية .
* قوله قدس سره : « تطلبه الطبيعة المحرّكة بتحريكها » .
أي : تقتضيه الطبيعة المحرّكة .
* قوله قدس سره : « لعلمه دخل في فعله » .
هامش
( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، الشيخ الفيّاضي : ج 3 ، ص 700 .
( 2 ) انظر رحيق مختوم ، القسم الرابع من المجلّد الثاني : ص 411 .