استعداداً معيّناً خاصّاً قبل الحركة يقتضي فاعليّة المحرّك بالنسبة إلى حركة خاصّة ، بحيث لولا ذلك الاستعداد لم يكن المحرّك محرّكاً بالنسبة إلى تلك الحركة الخاصّة ، فإنّ في حبّة البرّ مثلًا استعداداً خاصّاً معيّناً يعيّن للقوّة المنميّة المحرّكة مسيراً خاصّاً معيّناً ، ويقتضي أن تكون تلك القوّة المنمية المحرّكة محرّكة لحركة خاصّة معيّنة بحيث ينتهي إلى البرّ فقط لا إلى الشعير مثلًا ، فإذن هذا الاستعداد هو الذي لأجله يكون الفاعل فاعلًا لفعل خاصّ ، فهو العلّة الغائيّة السابقة لذلك الفعل ، فقولهم : ( إنّ الغاية قبل الفعل ) تامّ حتّى في الطبائع » « 1 » .
* قوله قدس سره : « وأمّا قولهم إنّ الغاية علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل ، فكلام لا يخلو من مسامحة » .
المسامحة من وجهين :
الأوّل : إنّه أطلق القول لكلّ فاعل مع أنّه يصحّ في الفواعل العلميّة فقط .
الثاني : عُدّت العلّة الغائيّة علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل ، مع أنّها شرط متمّم لفاعليّته ، وليس علّة فاعليّة لفاعليّته .
وقد ذكر الشيخ مصباح اليزدي : « أنّ المسامحة في تسمية الشرط فاعلًا ، وليس ذلك بغريب » « 2 » .
أمّا صاحب وعاية الحكمة فقد أيّد أصل مدّعى المصنّف في المقام وهو أنّ عدّ العلّة الغائيّة علّة فاعليّة كلام لا يخلو من المسامحة ، لكنّه ناقش في البرهان الذي يثبت هذا المدّعى ، ثمّ ذكر وجهاً آخر لإثباته ، حيث قال : « مدّعى المصنّف هنا وإن كان حقّاً إلّا أنّ البرهان الذي يثبت به المدّعى لا يخلو من
هامش
( 1 ) وعاية الحكمة في شرح نهاية الحكمة : ص 348 .
( 2 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، مصباح اليزدي : ص 264 ، تعليقة رقم ( 265 ) .