تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

تعليق على النصّ

* قوله قدس سره : « ثمّ إنّ المحرّك إذا كان هو الطبيعة » . الطبيعة هي الصورة النوعيّة إذا كانت فاقدة للعلم والإرادة . قال قدس سره : « الطبيعة قوّة يصدر عنها الفعل والتغيير على نهج واحد ، من غير إرادة » « 1 » . * قوله قدس سره : « ثمّ إنّ المحرّك إذا كان هو الطبيعة وحرّكت الجسم » . أي : حرّكت جسمها الذي هو مادتها - فإنّ الطبيعة وهي الصورة النوعيّة تحلّ في الجسم ، وهو مادّة ثانية لها - وليس المراد جسماً آخر خارجاً عنها ، إذ الطبيعة بالنسبة إليه لا تكون فاعلًا لحركته ، وإنّما هي معدّة لها . * قوله قدس سره : « كانت الغاية هو التمام الذي يتوجّه إليه المتحرّك بحركته » . المراد من التمام في المقام هو ما يرادف الكمال ؛ يشهد لذلك استبدال المصنّف للتمام بالكمال في كلماته ؛ فإنّه قد مرّ آنفاً قوله قدس سره : « فهناك كمالٌ ثانٍ يتوجّه إليه المتحرّك بحركته المنتهية إليه ، فهو الكمال الأخير الذي يتوصّل إليه المتحرّك بحركته ، وهو المطلوب لنفسه ، والحركة مطلوبة لأجله » حيث جاء بنفس المضامين مع التعبير بالتمام بدل الكمال . * قوله قدس سره : « ولولا الغاية لم يكن من المحرّك تحريك ولا من المتحرّك حركة » . والوجه في عدم إمكان وجود حركة من دون وجود الغاية هو ما مرّ ، من أنّ الحركة سير وخروج ، فلابدّ لها من جهة تتوجّه إليها ، ولا يمكن فرض حركة لا تكون متوجّهة إلى جهة . فإذا ادّعى زيد مثلًا أنّه يتحرّك ، ثمّ إذا سئل عن جهة حركته أجاب بأنّه يتحرّك ولكن لا إلى جهة ، لم يكن لهذا الجواب معنى إلّا أنّه لا حركة له أصلًا .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 5 ، ص 249 .