تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فالجواب على هذا الإشكال ، هو : أنّ الوجود الذهني أضعف من الوجود الخارجي ، لأنّ الوجود الخارجي هو الذي يكون منشأ ترتّب الآثار ، لا الوجود الذهني ؛ لذا يكون الوجود الخارجي أقوى من الوجود الذهني ، والوجودُ الذهني أضعف من الخارجي ، وعليه فلا يعقل أن يكون الأضعف وجوداً علّة للأقوى وجوداً ، فإذا كان الوجود الذهني علّة لفاعليّة الفاعل ، لابدّ أن يكون أقوى من الوجود الخارجي ، ومن الواضح أنّ الفاعل وجود خارجي ؛ لما تقدّم في الفصل التاسع من هذه المرحلة أنّ العلّة أقوى وأقدم من معلولها حيث قال : « الفاعل التامّ الفاعليّة أقوى من فعله » « 1 » .

الوجه الثاني : في الفواعل غير العلمية

بيانه : إن هذه المقولة مطلقة وشاملة للفواعل غير العلميّة ، وهو غير صحيح ؛ وذلك لأنّه لو كانت العلّة الغائيّة علّة فاعليّة ، فلابدّ أن تحضر الغاية حضوراً علميّاً ، أي تحضر الصورة العلميّة للفعل في ذهن الفاعل ، لكي تعطي الفاعليّة للفاعل ، والحال أنّ الفواعل غير العلميّة ليس لها علم لا تصوّراً ولا تصديقاً بالفائدة ، وعليه فلا معنى أن تكون العلّة الغائيّة علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل . هذا بحسب الوجود الذهني . أمّا بحسب الوجود الخارجي ، فالغاية مترتّبة على الفعل ، أي متأخّرة عن الفعل ، والفعل مترتّب على الفاعل ، فلو كانت الغاية علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل ، يلزم أن يكون المتأخّر متقدّماً ، وهو محال . إذن في الفواعل الطبيعيّة يكون الإشكال واضحاً على تلك المقولة القائلة بأنّ العلّة الغائيّة علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة الثامنة ، الفصل التاسع : ص 177 .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 189 | الشيخ علي حمود العبادي