تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
حيث الوجود ! أفليس الماهيّة والوجود أمراً واحداً ، وهو مصداق لماهيّة الشيء ووجوده معاً ، وليسا وجودين وواقعين مستقلّين ؟ الإجابة على هذه المشكلة : أنّ المقصود هو أنّ العلّة الغائيّة بحسب الوجود الذهني علّة للعلّة الفاعليّة ، أمّا بحسب الوجود الخارجي فهي معلولة لها . إذ أخذنا بنظر الاعتبار أفعال الإنسان التي تصدر منه بنحو الاختيار نلاحظ : أنّ الإنسان ما لم يتصوّر فائدة لأفعاله ، أي وجود ذهني للغاية ، فسوف لا يتوفّر على إرادة للفعل . وحال حصول الصورة الذهنيّة للغاية ، والفائدة من الفعل ، حينئذٍ تنبعث إرادته ويصدر عنه الفعل ، إذن فالإنسان فاعل ، شرط أن يتوفّر على صورة ذهنية للغاية ، وما لم يتوفّر على هذه الصورة لا يكون فاعلًا . إذن : التصوّر الذهني للغاية هو الذي يصيّر الإنسان فاعلًا ، وهو العلّة الفاعليّة للإنسان . إذن : صحّ القول : إنّ الوجود الذهني للغاية علّة للعلّة الفاعليّة ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى : حيث إنّ الغاية والفائدة هي أثر يترتّب على الفعل ، أي أنّ فعل الإنسان وسيلة وسبب لوجود الغاية وتحقّق الفائدة ، إذن : الغاية بحسب الوجود الخارجي أثر ومسبّب لفعل الإنسان » « 1 » . وبهذا يتّضح أنّ الإنسان ما لم يتصوّر الفائدة من القلم لا يشتريه ، إذن : فالفائدة من القلم بحسب الوجود الذهني هي التي تصيّر الإنسان مشترياً . ثمّ إنّ الوجود الخارجي لفائدة القلم ، أي الانتفاع به في الكتابة ، هذا الانتفاع معلول ونتيجة لشرائه . إذن الإنسان أوجد الفائدة بواسطة الشراء الذي هو فعله ، على هذا الأساس صحّ أن نقول : إنّ العلّة الغائيّة بحسب الوجود الذهني علّة للعلّة الفاعليّة ، وبحسب الوجود الخارجي معلول لها .
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، شرح الشيخ المطهّري ، ترجمة السيّد عمار أبو رغيف : ص 288 .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 188 | الشيخ علي حمود العبادي