بدليل أنّ الفاعل العلمي على قسمين :
القسم الأوّل : الفاعل العلمي الذي تكون غايته مترتّبة على فعله ، أي متأخّرة عن فعله .
القسم الثاني : الفاعل العلمي الذي تكون الغاية عين الفعل .
أمّا في القسم الأوّل ، فيستحيل أن تكون الغاية علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل ، بنفس البيان المتقدّم في الفواعل الطبيعيّة ؛ لأنّ الغاية في هذا القسم متأخّرة عن وجود الفعل ، والفعل متأخّر عن الفاعل ، ومن المحال أن يكون المتأخّر بمرتبتين عن الفاعل ، متقدّماً عليه ، ليكون علّة فاعليّة له - أي للفاعل - .
وأمّا القسم الثاني - وهو ما كانت الغاية عين الفعل - فأيضاً يستحيل أن تكون الغاية علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل ، بدليل : أنّ الغاية في هذا القسم هي عين الفعل ، والفعل متأخر عن الفاعل ، فإذا كانت الغاية علّة فاعليّة للفاعل ، يلزم تقدّمها عليه ، تقدّمَ العلّة على المعلول ، فيلزم تقدّمُ الشيء على نفسه ، وهو محال ، هذا بحسب الوجود الخارجي .
إن قلت : إنّ الغاية بوجودها الذهني هي علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل ، وليس بوجودها الخارجي ، ومن الواضح أنّ الغاية بوجودها الذهني متقدّمة على فاعليّة الفاعل .
وهذا معنى ما أراده الحكيم السبزواري بقوله : « علّة فاعل بماهيّتها معلولة له بأنيّتها » « 1 » .
والمراد من ذلك كما بيّنه الشيخ المطهّري : « أنّ ماهيّة العلّة الغائيّة علّة للعلّة الفاعليّة ومعلول لها بحسب وجودها [ ثمّ ذكر أنّ ] هضم هذه الفكرة يبدو عسيراً للوهلة الأولى ، فالشيء الواحد يكون علّة من حيث الماهيّة ومعلولًا من
هامش
( 1 ) انظر : شرح المنظومة ، المختصر : ص 286 .