لجميع الأشياء - كما سنبرهن عليه - وعلّة غائيّة وغرضاً لها ، وهو بعينه آخر الأواخر من جهة كونه غاية وفائدة تقصده الأشياء وتتشوّق إليه طبعاً وإرادة ؛ لأنّه الخير المحض والمعشوق الحقيقي . فمصحّح الاعتبار الأوّل : نفس ذاته بذاته ، ومصحّح الاعتبار الثاني : صدور الأشياء عنه على وجه يلزمها عشق يقتضي حفظ كمالاتها الأوّلية وشوق إلى تحصيل ما يفقد عنها من الكمالات الثانويّة ليتشبّه بمبدئها بقدر الإمكان ، وقد علمت الفرق بين الغاية الذاتيّة والغاية العرضيّة » « 1 » .
إشكال وجواب
ذكر الشيخ الرئيس « 2 » أنّ العلّة الغائيّة علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل .
بيان ذلك : تقدّم أنّ العلّة الفاعليّة هي التي تعطي وجود الفعل ، أمّا العلّة الغائيّة فهي علّة لفاعليّة الفاعل ، أي أنّ العلّة الغائيّة تحوّل الفاعل بالقوّة إلى فاعل بالفعل ، وهذا هو معنى أنّ العلّة الغائيّة علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل ، أي تُخرج الفاعل من القوّة إلى الفعل ، هذه هي المقولة الموجودة في كلمات القوم وكلمات المشّاء « 3 » .
والجواب على ذلك : إنّ هذه المقولة وهي - أنّ العلّة الغائيّة علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل - فيها مسامحة من وجهين :
الوجه الأوّل : في الفواعل العلميّة
ففي هذه الفواعل لا يعقل أن تكون الغاية علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل ،
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 278 .
( 2 ) انظر شرح الإشارات والتنبيهات للمحقّق الطوسي : ج 3 ، ص 16 .
( 3 ) انظر النجاة : ص 213 ؛ شرح الإشارت ، للمحقّق الطوسي : ج 3 ، ص 15 - 16 ؛ طبيعيّات الشفاء ، المقالة الأولى ، الفصل الحادي عشر .