تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
والتصديق بفائدته . . . ولذا لا يكون لهذه الفواعل الطبيعيّة تصوّر للغاية قبل الفعل . وأمّا الفواعل العلميّة التي ليس فعلها حركة ، فقد تبيّن أنّ الغاية موجودة قبل الفعل الخارجي ( الرقيقة ) لأنّ الغاية هي الفعل بحقيقته الموجودة في الفاعل . إذن يرد على مقولة الحكماء الأقدمين هذه نقضان : الأوّل : بالفواعل الطبيعيّة ، إذ في هذه الفواعل لا يوجد علم وتصوّر وتصديق بالفائدة ، وعليه فلا يمكن أن تكون الغاية قبل وجود الفعل . الثاني : بالفواعل التي هي عين الغاية ، والغاية عين الفاعل وجوداً ، فهذا النحو من الفاعل ، لا يوجد فيه تصوّر وتصديق بالفائدة - كما في الواجب تعالى - فإنّ الغاية هناك عين الفاعل ، والغاية عين الفعل بمعنى الحقيقة . نعم ، تتمّ مقولة الأقدمين - وهي أنّ الغاية قبل الفعل تصوّراً وبعده وجوداً - في الفواعل القصديّة وهي الفواعل التي يتصوّر الفعل بقصد زائد على ذاتها ، كما تقدّم في تعريف الفاعل بالقصد ، وهذا ما يشير إليه صدر المتألّهين في الأسفار بقوله : « إن قلت : الغاية وإن كانت بحسب الشيئيّة متقدّمة على الفعل ، لكن يجب أن تكون بحسب الوجود متأخّرة عن الفعل مترتّبة عليه ، فلو كان الواجب تعالى فاعلًا وغاية لزم أن يكون متقدّماً على وجود الممكنات بالذات متأخّراً عنها كذلك ، فيكون شيء واحد أوّل الأوائل وآخر الأواخر . قلت : قد مرّ أنّ تأخّر الغاية عن الفعل وجوداً وترتّبها عليه إنّما يكون إذا كانت من الكائنات ، وأمّا إذا كانت ممّا هو أرفع من الكون فلا يلزم ، بل الغاية في المعلولات الإبداعية تتقدّم عليها علماً ووجوداً باعتبارين ، وفي الكائنات تتأخّر عنها وجوداً وإن تقدّمت عليها علماً . ولك أن تقول : أنّ الواجب تعالى أوّلُ الأوائل من جهة كونه علّة فاعليّة