خارجاً « 1 » .
بيان ذلك : إنّ الفواعل العلميّة - التي لعلمها دخل في إيجاد الفعل - لها إرادة ، والإرادة « 2 » كيفما فسّرناها ، مسبوقة بالعلم ، فإن كان الفعل حركة لابدّ أن يكون تحريكاً وتكون الحركة مرادة ، لكن لا لذاتها ، بل لأجل الغاية ، فالغاية مرادة للفاعل قبل إيجاد الفعل والحركة خارجاً .
هذا فيما إذا كان الفعل حركة .
أمّا إذا لم يكن الفعل حركة ، كما في الموجودات المجرّدة تجرّداً تامّاً ، يكون نفس الفعل هو الغاية ، أي الفعل الذي هو الحقيقة لا الفعل الذي هو الرقيقة ، فتكون إرادة الفعل والعلم به إرادة للغاية وعلماً بها ؛ لإتّحاد الفعل والغاية .
وبهذا يتّضح أنّ الفواعل العلميّة التي فعلها حركة ، تكون الغاية سابقة على الفعل تصوّراً ، ولاحقة للفعل وجوداً وخارجاً .
أمّا في المجرّدات التامّة التي فعلها ليس حركة ، فتكون الغاية متّحدة مع الفعل .
مناقشة قول الحكماء الأقدمين
ذكر بعض الحكماء الأقدمين أنّ الغاية قبل الفعل تصوّراً وبعده وجوداً .
والمناقشة فيه واضحة ، إذ إنّه يتمّ من الفواعل العلميّة التي يكون فعلها حركة جوهريّة أو عرضيّة التي يمكن أن تتصوّر الفعل والتصديق بفائدته . . . أمّا الفواعل الطبيعيّة التي لا علم لها بفعلها لا يمكن أن تتصوّر الفعل
هامش
( 1 ) سواء فسّر الإرادة بالشوق أو إجماع العزم أو الحبّ أو الابتهاج .
( 2 ) لذا ميّزوا بين الغاية والعلّة الغائيّة ، وقالوا : إنّ العلّة الغائيّة سابقة على الفعل في الوجود الخارجي ، أمّا الغاية فهي متأخّرة عن الفعل الخارجي ، لكنّ هذا القول ليس صحيحاً بالإطلاق ، كما سيأتي توضيحه في التعليقات .