بالمادّة ، نظير النفوس والصور المنطبعة في الموادّ ، فإنّ الفاعل في هذه الموارد يتوصّل إلى غايته المطلوبة من طريق الحركة .
وهذه الغاية هي المطلوبة والمقصودة للفاعل بالأصالة ، أمّا الحركة فهي ليست مطلوبة بالأصالة ، وإنّما مطلوبة ومرادة بتبع الغاية ، سواء كانت الغاية راجعة إلى الفاعل ، من قبيل : الشخص الذي يحزن لضرّ الضرير فيرفعه ابتغاء للفرح ، أي فرح نفسه لا فرح الضرير ، أو كانت الغاية راجعة إلى المادّة القابلة للحركة - والحركة هي المعلول والفعل - وهي مادّة الفاعل ، فترجع في الإنسان إلى بدنه ، من قبيل : الإنسان الذي يتعب البدن من النوم على الجانب الأيمن ، فيتحرّك إلى الجانب الأيسر لإزالة التعب الحاصل من الوضع السابق . أو كانت الغاية راجع إلى غير الفاعل والمادّة ، من قبيل : من يكرم يتيماً ليفرح .
إذن تحصّل ممّا تقدّم أنّ الغاية تارة متّحدة مع الفاعل كما في المجرّدات التامّة ، وأخرى لا تتّحد الغاية مع الفاعل ، بل قد تختلف فيما إذا كان الفعل من قبيل الحركات العرضيّة أو من قبيل الجواهر التي لها نوع تعلّق بالمادّة .
ولا يخفى أنّ ما ذكرنا من أنّ الغاية ترجع إلى الفاعل أو إلى المادّة أو غيرهما هو بالنظر البدوي ، أمّا في النظر الدقيق فإنّ الغاية راجعة على الفاعل دائماً ، كما يصرّح بذلك في الأمر الثالث كما سيأتي .
النتيجة الثانية : أنّ الغاية تتقدّم بوجودها العلمي في الفاعل العلمي
الفاعل العلمي قبل أن يفعل الفعل يتصوّر الفعل أوّلًا ثمّ يصدّق بفائدته ثمّ يحصل له شوق شديد إلى الفعل ثمّ يحرّك العضلات ، بعد ذلك يتحقّق الفعل خارجاً . إذن في الفواعل العلميّة ، تكون العلّة الغائيّة سابقة على الفعل تصوّراً ، لكنّها - الغاية - مترتّبة على الفعل خارجاً ، فالإنسان الجائع يتصوّر الشبع ثمّ يصدّق بفائدته ثمّ يحصل له شوق ثمّ يحرّك العضلات فيوجد الفعل