تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

النتائج المتحصّلة

من جميع ما تقدّم ينتج ما يلي :

النتيجة الأولى : الغاية قد تتّحد مع الفاعل وقد لا تتّحد

الغاية تارةً تتّحد مع الفاعل وتارةً لا تتّحد ؛ لما ثبت في المجرّدات التامّة في ذاتها وفعلها أنّ الفعل هو الغاية ، وتبيّن أنّ المراد من الفعل هو الحقيقة لا الرقيقة ، وتبيّن أيضاً أنّ هذا الفعل هو ذات الفاعل ، ينتج أنّ الفاعل متّحد مع الغاية ، فهو الأوّل والآخر وهو المبدأ والمنتهى . وهذا ما يشير إليه صدر المتألّهين في الأسفار بقوله : « إنّك لو نظرت حقّ النظر إلى العلّة الغائيّة وجدتها في الحقيقة عين العلّة الفاعليّة دائماً ، إنّما التغاير بحسب الاعتبار ؛ فإنّ الجائع مثلًا إذا أكل ليشبع ، فإنّما أكل لأنّه تخيّل الشبع ، فحاول أن يستكمل وجود الشبع ، فيصير من حدّ التخيّل إلى حدّ العين ، فهو من حيث إنّه شبعان تخيّلًا هو الذي يأكل ليصير شبعان وجوداً ، فالشبعان تخيّلًا هو العلّة الفاعليّة لما يجعله فاعلًا تامّاً ، والشبعان وجوداً هو الغاية المترتّبة على الفعل ، فالأكل صادر من الشبع ومصدر للشبع ولكن باعتبارين مختلفين ، فهو باعتبار الوجود العلمي فاعل وعلّة غائيّة ، وباعتبار الوجود العيني غاية . فاعلم أنّ العلّة الغائيّة لا تنفكّ عن الفاعل ، والغاية المترتّبة على الفعل أيضاً سترجع إليه بحسب الاستكمال » « 1 » . إذن في المجرّدات التامّة يكون الفاعل عين الغاية . أمّا إذا كان الفعل مرتبطاً بالمادّة ، فلا تتّحد الغاية مع الفاعل ، بل الغاية مغايرة للفاعل كما إذا كان الفعل من قبيل الحركات العرضيّة - سواء كانت طبيعيّة أم إراديّة - أو كان الفعل من الجواهر التي لها نحو ارتباط وتعلّق
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 270 .