نفسها ، فأتقِن ذلك وكن من الشاكرين » « 1 » .
النتيجة : من جميع المقدّمات - وهي أنّ الله تعالى يحب ذاته ، وأنّ ذاته كلّ الأشياء - ينتج أنّ الله محبّ لكلّ شيء ومريد لكلّ شيء ، وأنّ ذاته هي المرادة بالذات .
أمّا حبّه لآثار ذاته فهو حبٌّ بتبع حبّه لذاته ، فيكون حبّه لآثار ذاته حبّاً عرضيّاً . وهذا ما ذكره صدر المتألّهين - في : المبدأ والمعاد - بقوله : « فلو أحبّ الواجب مفعوله وأراده لأجل كونه أثراً من آثار ذاته ورشحاً من رشحات فيضه ، لا يلزم أن يكون وجوده له بهجة وخيراً ، بل بهجته إنّما هي - بما هو - محبوبة بالذات ، وهو ذاته المتعالية التي كلّ كمال وجمال رشح وفيض من جماله وكماله .
فلا يلزم من إحبابه تعالى وإرادته له استكماله بغيره ، لأنّ المحبوب والمراد بالحقيقة نفس ذاته . كما أنّك إذا أحببت إنساناً فتحبّ آثاره ، لكان المحبوب لك في الحقيقة ذلك الإنسان على ما قيل :
أمرّ على الديار ديار سلمى * أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبّ الديار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الديارا
قال الشيخ في تعليقاته : لو أنّ إنساناً عرف الكمال الذي هو حقيقة واجب الوجود ، ثمّ كان ينتظم الأمور التي بعده على مثاله حتّى كانت الأمور على غاية النظام ، لكان غرضه بالحقيقة واجب الوجود بذاته الذي هو الكمال ، فإن كان واجب الوجود بذاته هو الفاعل فهو أيضاً الغاية والغرض . انتهى . ومن هاهنا يظهر حقيقة ما قيل : لولا العشق ما يوجد سماء ولا أرض ولا برّ ولا بحر » « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 6 ، ص 114 .
( 2 ) المبدأ والمعاد : ص 135 .