تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بسيط الحقيقيّة كلّ الأشياء الوجوديّة ، إلّا ما يتعلّق بالنقائص والأعدام ، والواجب تعالى بسيط الحقيقة واحد من جميع الوجوه ، فهو كلّ الوجود ، كما أنّ كلّه الوجود » « 1 » . وقد توغّل المصنّف في بيان مرتكزات هذه الفكرة في تعليقته على الأسفار حيث قال : « وممّا يجب أن لا تغفل عنه : أنّ هذا الحمل ( أعني حمل الأشياء على بسيط الحقيقة ) ليس من قبيل الحمل الشائع ؛ فإنّ الحمل الشائع - كقولنا : زيد إنسان ، و : ز يد قائم - يحمل فيه المحمول على موضوعه بكلتا حيثيّتي إيجابه وسلبه اللتين تركّبت ذاته منهما ، ولو حمل شيء من الأشياء على بسيط الحقيقة بما هو مركّب ، صدق عليه ما فيه من السلب فكان مركّباً ، وقد فرض بسيط الحقيقة ، هذا خلف ، فالمحمول عليه من الأشياء جهاتها الوجوديّة فحسب ، وإن شئت فقل : إنّه واجد لكلّ كمال ، أو إنّه مهيمن على كلّ كمال ، ومن هذا الحمل حمل المشوب على الصرف ، وحمل المحدود على المطلق » « 2 » . وبهذا يتّضح : أنّ حمل الأشياء على الواجب تعالى هو حمل الرقيقة على الحقيقة ، أي : حمل الوجود والكمال الوجودي دون ماهيّاتها وحدودها وسلبيّاتها ونقائصها . قال صدر المتألّهين : « فكلّ بسيط الحقيقة يجب أن يكون تمام كلّ شيء ، فواجب الوجود لكونه بسيط الحقيقة ، فهذا تمام كلّ الأشياء على وجه أشرف وألطف ، ولا يسلب عنه شيء إلّا النقائص والإمكانات والأعدام والملكات ، وإذ هو تمام كلّ شيء ، وتمام الشيء أحقّ بذلك الشيء من نفسه ، فهو أحقّ من كلّ حقيقة بأن يكون هو هي بعينها ، من نفس تلك الحقيقة ، بأن يصدق على
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 110 . ( 2 ) المصدر نفسه ، حاشية رقم ( 11 ) .