تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الفعل . فالإنسان لو لم يتصوّر الشبع ويصدّق بفائدته ويجزم . . لا يحرّك عضلاته لإيجاد الأكل خارجاً ، إذن هذه الغاية - وهي الشبع - مسبوقة بعلّة غائيّة هي التي حرّكت الفاعل لإيجاد الفعل .

غاية الواجب تعالى

لأجل أن تتّضح ما هي غاية الواجب تعالى في أفعاله ، لابدّ من تقديم بعض المقدّمات . المقدّمة الأولى : الله تعالى مريد لذاته : وهذه المقدّمة يأتي بيانها في المرحلة الثانية عشرة ، وحاصلها : أنّ الله تعالى لعلمه بذاته يكون مبتهجاً بذاته . المقدّمة الثانية : الله تعالى بسيط الحقيقة : وهذه المقدّمة أيضاً يأتي إثباتها في المرحلة الثانية عشرة ويثبت أنّه تعالى غير مركّب بأيّ نحو من اتّحاد التركيب . . . . المقدّمة الثالثة : كلّ بسيط الحقيقة فهو كلّ الأشياء : وهذه المقدّمة مترتّبة على المقدّمة الثانية ، وبتعبير صدر المتألّهين « إنّ كلّ بسيط الحقيقة يجب أن يكون جميع الأشياء بالفعل » « 1 » . ومعنى أنّه تعالى كلّ الأشياء هو : أنّه سبحانه واجد لوجودات وكمالات الأشياء لا بحدودها وسلبيّاتها ، من قبيل النور الذي إضاءته ألف درجة مثلًا ، فهو واجد لكمال النور الذي درجته عشرون ، لكن ليس بحدّ العشرين ، لأنّه لو كان واجداً للضوء ذي الدرجة عشرين مع حدّه ، لكان نوراً وموجوداً آخر ، مع أنّه نور ذو وجود واحد بسيط ، لكنّه شديد . وإلى هذه الحقيقة أشار صدر المتألّهين بقوله : « البرهان قائم على أنّ كلّ
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 6 ، ص 112 .