الكلمة إلى اشتباه وخلط ، ولاسيّما إذا التفتنا إلى أنّه في الأفعال التدريجيّة الملازمة للحركة لا تحصل النتيجة المطلوبة إلّا عند انتهاء الحركة . ومن الاشتباهات التي يمكن أن تحصل نتيجة للخلط بين هذين الاصطلاحين أن يظنّ شخص أنّ الغاية بالذات للحركة هي المطلوب بالأصالة للفاعل ، وأنّ نفس النقطة التي تنتهي إليها الحركة لأجل أنّها تتّصف بالغاية بالذات فهي لابدّ أن تكون مطلوبة للفاعل بالأصالة ، بينما من الممكن أن يكون هناك أمر مقارن لانتهاء الحركة يعتبر غاية بالعرض للحركة هو بعينه المطلوب الأصيل للفاعل وقد تعلّق قصده الأولي بنفس ذلك الأمر . مثلًا : يتحرّك شخص للقاء صديق ومقصوده الأصيل من الحركة هو الاجتماع بصديقه ، بل هدفه الأصيل هو اللذّة التي يشعر بها من الاجتماع به ، بينما الغاية بالذات للحركة هي تلك النقطة التي تنتهي إليها الحركة ، وغاية المتحرّك من جهة كونه متحرّكاً هي الوصول إلى نفس تلك النقطة ، ويعتبر اللقاء مع الصديق في ذلك المكان غاية بالعرض للحركة ، فضلًا عن اللذّة أو الفائدة المترتّبة على ذلك اللقاء » « 1 » .
وهذا كلّه فيما إذا كان الفعل حركة عرضيّة وطبيعيّة أو إراديّة .
وبهذا يتّضح أنّ الفاعل إذا كان علمياً وكان فعله حركة ، فالمراد له هو الحركة والغاية لكنّ الغاية مرادة بالذات ، والحركة مرادة بالعرض .
القسم الثاني : إذا لم يكن الفعل حركة
هذا القسم من الأفعال هو ما كان الفعل جوهريّاً من قبيل المجرّدات فإنّها فعل ، لكنّها ليست حركة كالأنواع الجوهريّة ، وهو على نحوين :
النحو الأوّل : أن يكون من الجواهر التي لها تعلّق بالمادّة ، سواءٌ كان تعلّقها بالمادّة ذاتاً وفعلًا كالأجسام بأنواعها أو كان متعلّقاً بالمادّة فعلًا فقط لا ذاتاً
هامش
( 1 ) المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ، ص 114 .