الحركة أو ما يقارن لازم الحركة - وهو منتهى الحركة - هو المقصود بالذات له وأنّه العلّة الغائيّة لفعله ، من قبيل أن يتحرّك زيد إلى مكان لملاقاة صديقه ، فاللقاء بالصديق ليس غاية الحركة وإنّما هو مقارن لغاية الحركة التي هي منتهى الحركة ، والشاهد على ذلك هو أنّه قد لا يجد صديقه ، فهنا غاية الفعل تحقّقت ؛ لأنّ هذا خروج من القوّة إلى الفعل ، وإن لم تتحقّق غاية الفاعل وهي لقاء الصديق .
وهكذا فيمن يذهب إلى السوق ، فغاية الفاعل هي البيع والشراء في السوق ، لكن البيع والشراء ليس هو غاية الحركة ، لذا قد تتحقّق غاية الحركة وهي الكون في السوق ، ولم تتحقّق غاية الفاعل وهي البيع والشراء .
إذن لا يشترط تطابق غاية الحركة ( الفعل ) مع غاية الفاعل ، بل قد يتطابقان وقد يختلفان . ومن هنا يتّضح أنّ غاية الحركة وهي الكون في السوق - مثلًا - مرادة من الفاعل بالعرض وليست مقصودة بنفسها ، وإنّما المقصود بنفسه هو البيع والشراء أو لقاء الصديق .
ولذا لو كان بالإمكان لقاء الصديق بلا أن يكون في السوق لما تحرّك إلى السوق .
نعم في بعض الأحيان يوحّد الفاعل بين غايته وغاية الحركة ؛ للاتّحاد بين غاية الفاعل وهي لقاء الصديق ، وغاية الفعل ، ( الحركة ) وهي منتهى إليه الحركة ، لأنّه يلقى صديقه في الموضع الذي تنتهي إليه الحركة ، فحيث يوجد نحو من الاتّحاد بين غاية الفاعل وغاية الفعل ( الحركة ) يجعل غايته غاية الفعل ، لكنّ هذا ليس صحيحاً ، وإنّما هو ظنّ وتخيّل ، والصحيح هو أنّ غاية الفعل ( الحركة ) شيء وغاية الفاعل شيء آخر .
وهذا ما يشير إليه الشيخ مصباح بقوله : « لكلمة ( الغاية ) اصطلاح آخر حيث تطلق على ما تنتهي إليه الحركة ، وفقد يؤدّي الاشتراك اللفظي في هذه
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 176
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص١٧٦