هذا المطلب بشكل مفصّل في المرحلة التاسعة ، حيث يذكر المصنّف هناك : « إنّ ما بين أيدينا من الأنواع الجوهريّة يقبل أن يتغيّر فيصير غير ما كان أوّلًا ، كالجوهر غير النامي ، يمكن أن يتبدّل إلى الجوهر النامي ، والجوهر النامي يمكن أن يتبدّل فيصير حيواناً ، وذلك مع تعيين القابل والمقبول ، ولازم ذلك أن تكون بينهما نسبة موجوديّة ثابتة » « 1 » .
الاتّحاد بين الغاية والحركة
لمّا ثبت أنّ بين كلّ حركة وغايتها ارتباطاً خاصّاً موجوداً في الخارج ، استنتج منه أنّ هذا الارتباط الموجود يوجب نوعاً من الاتّحاد بينهما ، والمراد من الاتّحاد بين الغاية والحركة ليس من قبيل اتّحاد الموضوع مع المحمول ، وإنّما المراد من الاتّحاد هو أنّ الوجود واحد متّصل سيّال ، ولكن حينما نضع يدنا على هذه المرتبة نقول : وجود ناقص أو بالقوّة ، وحينما نضع يدنا على تلك المرتبة نقول : وجود كامل أو بالفعل ، وهذه هي الحركة الجوهريّة التي تقدّم الكلام عنها في بداية الحكمة ، وسيأتي تفصيلها .
ففي الحركة الجوهريّة يكون الوجود واحداً متّصلًا سيّالًا ، أمّا تعدّد الصور فهو بلحاظ عالم الذهن ، لا في عالم الواقع والخارج .
إذن بين الغاية والحركة نوع من الاتّحاد ، أي أنّ الغاية والحركة موجودان بوجود واحد ، وهذا الوجود الواحد في مرتبة منه بالقوّة والنقص ، وفي مرتبة منه بالفعل والكمال .
أمّا الدليل على هذا النحو من الاتّحاد بين الغاية والحركة فهو ما تقدّم في المرحلة الثانية من أنّ تحقّق الوجود الرابط بين طرفين يوجب نحواً من الاتّحاد الوجودي بينهما ، وهذا ما ذكره المصنّف بقوله : « إنّ تحقّق الوجود الرابط بين
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة التاسعة ، الفصل الثاني .