تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
كان يستطيع أن يصل إلى الكمال الثاني بلا حركة ، لترك الحركة . ولذا قيل : إنّ « الغرض في الحركة الفلكيّة ليس هو نفس الحركة بما هي هذه الحركة » « 1 » . قال صدر المتألّهين : « رسموا الحركة بأنّها فعل وكمال أوّل للشيء الّذي بالقوّة من جهة المعنى الّذي له بالقوّة » فإنّ الجسم الّذي هو في مكان ما بالفعل وفي مكان آخر بالقوّة ، فإنّه ما دام في المكان الأوّل ساكناً فهو بالقوّة متحرّك ، وبالقوّة واصل إلى مكان مقصود ؛ فإذا تحرّك حصل فيه كمال أو فعل أوّل ؛ وبه يتوصّل إلى كمال أو فعلٍ ثان هو الوصول إلى الغاية ، لكنّه ما دام له هذا الكمال فهو بعد بالقوّة في المعنى الّذي هو الغرض في الحركة ، وهو الوصول إلى الغاية . فالحركة إذن كمال أوّل لما بالقوّة من جهة ما [ هو ] بالقوّة ، فإنّ الحركة كمال الشيء من حيث هو بالقوّة في مكان يقصده لا من حيث هو بالفعل إنسان أو نحاس ؛ فكأنّه كمال يلي الكمال الّذي هو فيه بالقوّة أو الكمال الّذي يوصل إلى الكمال الّذي له بالقوّة ، فيجب أن يكون الكمال الأوّل بسبب من الكمال الثاني ومتعلّقاً به ، وإذا كان كذلك فالحركة [ له ] وجود بين القوّة المحضة والفعل المحض » « 2 » . فالحركة غير مطلوبة لنفسها ، وبرهانه يأتي في مرحلة القوّة والفعل وأنّ الحركة هي خروج من القوّة إلى الفعل « 3 » . وعلى أساس وجود خروج من القوّة إلى الفعل في عالم المادّة ، يثبت وجود الغاية ، وإلّا - أي لو لم توجد غاية - لما وجدت حركة ، بل انقلبت الحركة إلى
هامش
( 1 ) التعليقات : ص 108 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 3 ، ص 23 . ( 3 ) لا يخفى أنّ هذا التعريف للحركة مبنيّ على التصوّر الأرسطي والمشّائي ، أمّا على مبنى الحكمة المتعالية فهو يختلف تماماً كما سيأتي .