سكون ، وبهذا يتبيّن استحالة وجود حركة بلا غاية ولا جهة ولا منتهى إليها ، إذ لو لم توجد غاية لكانت الحركة سالبة بانتفاء الموضوع .
فبناءً على وجود حركة في هذا العالم فلابدّ أن توجد غاية .
ومن الجدير بالذكر أنّ كلامنا في غاية الفعل لا في غاية الفاعل « 1 » .
إذن تبيّن أنّ الحركة خروج من القوّة إلى الفعل ، ومن النقص إلى التمام ، ومن الفقدان إلى الوجدان ، من قبيل أنّ الإنسان يتحرّك إلى المكان ( ب ) ليحقّق غاية معيّنة ، فلو كان الإنسان مالكاً لذلك الكمال الموجود في المكان ( ب ) فإنّه لم يتحرّك من ( أ ) إلى ( ب ) .
فالإنسان إذا كان واجداً للشبع لا يتحرّك للأكل ، لأنّ الذي يحرّكه نحو الأكل هو الجوع ، فلو كان شبعاناً لم يتحرّك للأكل . فالمحرّك هو الفقدان لأجل أن يستكمل بذلك الفعل وبتلك الحركة ، والمقصود من الكمال الذي يحصل من الحركة سواء الكمال الواقعي أم بحسب تخيّل الإنسان .
الارتباط بين الغاية والحركة
بناء على ما تقدّم من أنّ الحركة لا يمكن أن توجد من دون غاية ، يتّضح أنّ بين الغاية والحركة نسبةً وارتباطاً موجوداً في الخارج ، بمعنى أنّه ليست كلّ حركة توصل إلى كلّ غاية ، ولا كلّ غاية تتحقّق من أيّ حركة ، بل كلّ حركة تنتهي إلى غاية معيّنة ، فإنّ بذرة التفّاح بعد الاستقرار في الأرض تتحرّك نحو غاية معيّنة وهي إنتاج ثمرة التفّاح ، ولا تنبت ثمرة أخرى . وعليه لابدّ أن يكون بين حركة كلّ بذرة وغايتها ارتباط ونسبة محقّقة في الخارج ، ولو لم يكن هناك ارتباط موجود لجاز أن ينبت من البرّ الشعير ، ومن الشعير البرّ مثلًا ، ومن بذرة التفّاح برتقال ونحو ذلك ، وهو ضروريّ البطلان ، وسيأتي بيان
هامش
( 1 ) لأنّ غاية الفاعل قد تنطبق مع غاية الفعل وقد تختلف كما سيأتي لاحقاً .