تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فالحركة كمال أوّل للشيء ، وهي - الحركة - مقدّمة للكمال الثاني . قال الشيخ في الشفاء في بيان تعريف أرسطو للحركة - على ما حكاه صدر المتألّهين في الأسفار - « الحركة ممكن الحصول ، وكلّ ما يمكن حصوله للشيء فإنّ حصوله كمالٌ لذلك الشيء ، فإذن الحركة كمال لما يتحرّك ، ولكنّها تفارق سائر الكمالات من حيث إنّه لا حقيقة لها إلا التعدّي إلى الغير والسلوك إليه ، فما كان كذلك فله - لا محالة - خاصيّتان ، إحداهما : أنّه لابدّ هناك من مطلوب ممكن الحصول ليكون التوجّه توجّهاً إليه . الثانية : أنّ ذلك التوجّه ما دام كذلك ، فإنّه بقي منه شيء بالقوّة ، فإنّ المتحرّك إنّما يكون متحرّكاً بالفعل إذا لم يصل إلى المقصود ، فما دام كذلك فقد بقي منه شيء بالقوّة ، فإذن هويّة الحركة متعلّقة بأن يبقى منها شيء بالقوّة وبأن لا يكون الذي هو المقصود من الحركة حاصلًا بالفعل ، وأمّا سائر الكمالات فلا يوجد منها واحدة من هاتين الخاصيّتين ؛ فإنّ الشيء إذا كان مربّعاً بالقوّة صار مربّعاً بالفعل ، فحصول المربّعية هي من حيث هي لا يوجب أن يقتضي ويستعقب شيئاً ، وأيضاً فعند حصوله لا يبقى منه شيء بالقوّة » « 1 » . وقد صرّح الشيخ في موضع آخر من الشفاء في بيان تعريف أرسطو بأنّ الحركة كمال أوّل لما بالقوّة بالنسبة إلى الكمالين من حيث إنّه بالقوّة بالنسبة إلى الكمالين كليهما ، حيث إنّ الحركة إنّما تكون موجودة ما لم يصل المتحرّك إلى المقصود ، فالمتحرّك ما دام متحرّكاً يكون بالقوّة بالنسبة إلى ما لم يتلبّس بعد به من الحركة ، كما أنّه بالقوّة بالنسبة إلى الوصول إلى الغاية « 2 » . وممّا تقدّم يتّضح أنّ الكمال الثاني مطلوب لذاته ، أمّا الكمال الأوّل وهو الحركة فهو مطلوب لغيره ، أي لأجل الكمال الثاني ، بشهادة أنّ الإنسان لو
هامش
( 1 ) الشفاء ، نقلًا عن الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 3 ، ص 23 . ( 2 ) انظر الشفاء ( الطبيعيّات ) : ج 1 ، السماع الطبيعي ص 82 .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 161 | الشيخ علي حمود العبادي