هذا على تعريف الحركة المأثور عن المعلّم الأوّل كأصل موضوع ، وهو خلاف ما التزم به في سائر المباحث من تقديم ما لا يتوقّف على المتأخّر ، وأضاف إليه أنّ الكمال الثاني مطلوب لنفسه ، والكمال الأوّل مطلوب لأجل الثاني .
ويلاحظ عليه : أنّ المطلوبيّة صفة ذات إضافة ، ولا تعقل بدون المضاف ، فإذا لم يصحّ اتّصاف الطرف بالطلب لم يصحّ اتّصاف الحركة وغايتها بالمطلوب ، وقد أشرنا في التعليقة السابقة إلى أنّ الموجود الفاقد للشعور لا يتّصف بالطلب حقيقة .
فغاية ما يستفاد من هذا البيان أنّه إذا كان الكمالان مطلوبين كان الثاني هو المطلوب لنفسه ، ومع ذلك فيمكن أن يناقش فيه بأنّ الشخص ربّما يزعجه الجلوس في مكان خاصّ ، فيشتاق إلى الخروج عنه فيختار مكاناً آخر ويتحرّك إليه ، فبالنسبة إلى هذا الشخص تكون الحركة مطلوبة لنفسها ، ويكون الوصول إلى غاية الحركة مطلوباً بالتبع ، فليتأمّل .
ثمّ إنّ تسمية الحركة وغايتها كمالًا للمتحرّك إنّما هو باعتبار إمكانهما له ، ومعناه أنّه أمرٌ وجوديّ يمكن أن يكون الشيء واجداً له - ولو كان ذلك بقيمة فقد ما يجده بالفعل - وهذا ما يُشعر به قيد الحيثيّة المأخوذ في التعريف ، ولا يستلزم ذلك كون المتحرّك في حال الحركة أو في حال الوصول إلى الغاية أكمل وجوداً منه في حال سكونه » « 1 » .
* قوله قدس سره : « كان بينهما نوع من الاتّحاد » .
وذلك لما مرّ في الفرع الثاني من فروع الفصل الأوّل من المرحلة الثانية ، من أنّ تحقّق الوجود الرابط بين طرفين يوجب نحواً من الاتّحاد الوجودي بينهما .
* قوله قدس سره : « ترتبط به الغاية بالمحرّك » .
هامش
( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، الشيخ مصباح اليزدي : ص 263 ، تعليقة رقم ( 259 ) .