المبحث الأوّل : في تعريف العلّة الغائيّة
عرف المصنّف العلّة الغائيّة بأنّها « الكمال الأخير الذي يتوجّه إليه الفاعل في فعله » . وعرّفها في أصول الفلسفة بقوله : « هي الصورة الأكمل لوجود كلّ شيء يسير على طريق التكامل ، فيبدّل الصورة الناقصة لوجوده بتلك الصورة » « 1 » .
ويمثّلون ذلك عادة بالصناعات البشريّة ، فيأخذون الكتابة مثلًا ، فيقولون إنّ الكتابة على الورق لها فاعل وغاية ، والفاعل هو الكاتب ، والغاية هي ما يستهدفه الكاتب من غرض في كتابته ، كاستهداف انتقال الفكرة إلى الآخرين ؛ أو لأجل حفظ الفكرة بغية الاستفادة منها في الاستذكار الشخصي ونحو ذلك ، فلو لم يكن للكاتب أيّ غاية وهدف ، لم يندفع إلى الكتابة ، فالكتابة وجدت لأجل الهدف الذي استهدفه الكاتب .
وهناك تعريفات متعدّدة للعلّة الغائيّة ، منها :
ما ذكره ابن سينا في إلهيّات الشفاء ، حيث قال : « العلّة التي لأجلها يحصل وجود شيء مباين لها » « 2 » .
وفي موضع آخر قال : « إنّ السبب للشيء لا يخلو إمّا أن يكون داخلًا في قوامه وجزءاً من وجوده أو لا يكون ، وأمّا إن لم يكن جزءاً من وجوده فإمّا أن يكون ما هو لأجله أو لا يكون ، فإن كان ما هو لأجله فهو الغاية » « 3 » .
وفي موضع آخر بقوله : « التي لأجلها الشيء ، ويؤمّها الشيء ، لا يبطل مع وجودها الشيء ، بل يستكمل بها الشيء » « 4 » .
هامش
( 1 ) أصول الفلسفة والمذهب الواقعي : ج 2 ، ص 301 ؛ وهناك تعريفات أخرى وأقسام متعدّدة للعلّة الغائيّة نذكرها في البحوث التفصيليّة .
( 2 ) إلهيّات الشفاء : ص 257 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 258 .
( 4 ) الإشارات : ص 295 .