واقع ، كما في لوزام الماهيّات كالزوجيّة للأربعة ، فإنّ الأربعة فاعلة للزوجيّة ، وهي - الأربعة - متّصفة بالزوجيّة ، فتكون قابلة لها . وهذا ما ذكره بقوله : « يجوز أن يكون الفاعل واحداً والقابل واحداً ولكن تكون نسبة المقبول غير نسبة التأثير ، وكيف لا نقول ذلك ويصحّ أن نعقل إحدى النسبتين عند الجهل بالأخرى ، وإذا كان كذلك كانت إحدى النسبتين بالإمكان والأخرى بالوجوب .
والذي يدلّ على جواز أن يكون الشيء الأحديّ الذات قابلًا وفاعلًا : أنّ الماهيّات علل للوازمها متّصفة بها ، فالفاعل والقابل واحداً أما أنّها علل لتلك اللوازم ، فلأنّ ذلك الملزوم لو لم يكن اقتضاؤه لذلك اللازم لنفسه وماهيّته لصحّ ثبوت ذلك الملزوم عارياً عن تلك اللوازم عند فرض زوال عللها ، فلا تكون اللوازم لوازم ، هذا خلف . وأمّا إنّها متّصفة بها فلأنّ تلك اللوازم حاصلة فيها لا غير ، فالإمكان حاصل من ماهيّات الممكنات فيها ، والزوجيّة حاصلة من ماهيّة الأربعة فيها ، وتساوى الزوايا من المثلث حاصل من الماهيّات فيها » « 1 » .
فإن قيل : إنّ هذه الماهيّات التي تكون فاعلة وقابلة للوازمها مركّبة ، فتكون فاعلة باعتبار بعض أجزائها ، وقابلة باعتبار جزء آخر ، وعليه فلا يلزم اجتماع القابل والفاعل ، أجاب الفخر الرازي على هذا الإشكال بما يلي :
1 . إنّ في كلّ مركّب بسيطاً ، وإنّ لكلّ واحد من تلك البسائط شيئاً من اللوازم ، وواحدة من هذه اللوازم هو شيئيّته وأحديّته .
وكل حقيقة مركّبة « لها وحدة مخصوصة ، واللازم الذي يلزمه عند ذلك الاجتماع ليس علّة لزومه أحد أجزاء ذلك المجتمع وإلّا لكان حاصلًا قبل
هامش
( 1 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ، ص : 636 .