تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الشيء الواحد فاعلًا وقابلًا ، ومن جملة هذه الموارد أنّه استدلّ على أنّ كلّ عنصرٍ من العناصر له مبدأ للحركة من قبيل الحجر الساقط على الأرض لا يمكن أن يكون متحرّكاً بنفسه ؛ لأنّ الشيء الواحد لا يمكن أن يكون قابلًا وفاعلًا ، فلا يمكن أن يكون شيءٌ واحدٌ معطي الحركة وقابلًا للحركة ، وهذا ما ذكره بقوله : « كلّ عنصر فإنّه من حيث هو عنصر ، إنّما له القبول فقط ، وأمّا حصول الصورة فله من غيره ، وما كان من العناصر أو القوابل مبدأ الحركة إلى الأثر موجود في نفسه ظنّ أنّه متحرّك إليه بنفسه ، وليس كذلك . فقد تبيّن لنا في مواضع أخرى أنّه لا يجوز أن يكون شيء واحد فاعلًا وقابلًا لشيء واحد من غير أن يتجزّأ ذاته ، لكنّ العنصر إذا كان مبدأ حركته فيه بذاته كان متحرّكاً عن الطبيعة » « 1 » . واستفاد صدر المتألّهين أيضاً من هذه القاعدة في بعض الموارد ، منها أنّه أضاف قيد « الحيثيّة » في تعريف القوّة ، حيث ذكر أنّ القوّة هي « مبدأ التغيّر من شيء في شيء آخر من حيث هو » ففي هذا التعريف أضاف قيد « من حيث هو » لأنّه مع حذف قيد الحيثيّة سوف يتعارض مع مفادّ قاعدة « الشيء الواحد لا يكون فاعلًا وقابلًا » وهذا ما ذكره بقوله : « قد علمت أنّ القوّة قد يقال لمبدأ التغيّر من شيء في شيء آخر من حيث هو آخر ، وإنّما وجب التقييد بهذه الحيثيّة لأنّ الشيء الواحد لو فعل في نفسه فعلًا كالمعالج إذا عالج نفسه لكان يجب أن يكون فيه اختلاف جهة وتركيب ، وإلّا لكان ذلك الواحد قابلًا وفاعلًا معاً من جهة واحده ، وذلك ممتنع في المركّب أيضاً فضلًا عن البسيط » « 2 » .
هامش
( 1 ) الشفاء ( الإلهيّات ) : ص 282 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 3 ، ص 5 .