القابليّة إذا كانت باعتبار الذهن فيقع الكثرة ذهنيّة لا غير ، وإذا كانت خارجيّة كانت الكثرة خارجيّة بين القابل والمقبول . لكنّ القبول إذا لم يكن بمعنى الانفعال التأثّري ، جاز أن يكون عين الفعل . وأمّا النقض بمعالجة النفس ذاتها فغير وارد ؛ إذ ليس هناك مجرّد تغاير الاعتبارين فقط كالعاقليّة والمعقوليّة بل تعدّد الاعتبارين المتكثّرين للذات الموصوفة بهما ، فالنفس ، بما لها من ملكة العلاج وصورة المعالجة - مبدأ فاعليّ ، وبما لها من القوّة الاستعداديّة البدنيّة مبدأ قابلي » « 1 » .
وبهذا يتّضح أنّ إشكال الفخر الرازي والنقض الأخير على استدلال المشهور غير وارد ، لكنّ هذا لا يعني صحّة استدلال المشهور على امتناع اجتماع الفاعل والقابل في شيءٍ واحد ؛ وذلك لما تقدّم من إشكالات العلّامة الطباطبائي في ثنايا البحث .
مناقشة الفخر الرازي للدليل الثاني
تقدّم أنّ الدليل الثاني لمشهور الحكماء على امتناع كون شيء واحد بما هو واحد فاعلًا وقابلًا ، هو أنّ نسبة الفاعل إلى مقبوله بالإمكان ، ونسبة الفاعل إلى فعله بالوجوب التامّ والإمكان والوجوب متنافيان وتنافي اللوازم مستلزم لتنافي الملزومات . وأجاب عنه العلّامة الطباطبائي بأنّ نسبة الفاعل إلى فعله بالإمكان أيضاً ، إلّا في الواجب تعالى .
وفيما يلي مناقشة الفخر الرازي لاستدلال المشهور ، ثمّ بيان جواب صدر المتألّهين على الفخر الرازي .
وحاصل مناقشة الفخر الرازي : أنّه يجوز أن يكون الفاعل والقابل واحداً ؛ وذلك بأن تكون نسبة المقبول غير نسبة القابل ، وهذا ممكن ، بل
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 179 .