تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ذلك الاجتماع ، وليس للقابل له أيضاً أحد أجزائه ؛ فإنّ السطح وحده لا يمكن أن يكون موصوفاً بتساوي الزوايا للقائمتين ولا الأضلع الثلاثة بل القابل هو المجموع من حيث هو كذلك ، وإذا كان المؤثّر هو المجموع من حيث هو ذلك المجموع ، والقابل أيضاً هو ذلك المجموع ، فكان الشيء الواحد باعتبار واحد قابلًا وفاعلًا ، وهو المطلوب . ويدلّ عليه ما بيّنا من أنّ المفهوم من واجب الوجود لا يمنع الشركة ، والمفهوم من هذا الواجب يمنع ، فتعيّن هذا الواجب زائد على كونه واجباً ، وثبت أنّ ذلك أمر ثبوتىّ ، وثبت أنّه من لوازم ماهيّته ، واللوازم كائنة ما كانت معلولات ، فإذا كان فاعل ذلك التعيّن وقابله هو حقيقة الباري تعالى ، وهي بسيطة ، وأيضاً : فعلمه تعالى بالأشياء ، صور مطابقة للأشياء والصور المطابقة للأشياء مخالفة لذاته ، وهي من لوازم ذاته ، ومن معلولات ذاته ، وهي أيضاً في ذاته فالفاعل والقابل واحد وذلك هو المطلوب » « 1 » .

جواب صدر المتألّهين على الفخر الرازي

ذكر صدر المتألّهين بأنّ فخر الرازي وكثيراً من المتأخّرين لم يفرّقوا بين القبول بمعنى الانفعال والتأثّر وبين القبول بمعنى الاتّصاف ، وحيث إنّه يجوز اتّحاد الفاعل والقابل فيما إذا كان القبول بمعنى الاتّصاف ، قالوا بجواز اتّحاد الفاعل والقابل في جميع الموارد . لكنّ هذه مغالطة واضحة ، ناشئة من الاشتراك اللفظي لكلمة « القبول » ، وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « وقع الاشتباه على المتأخّرين سيّما الإمام الرازي في تجويز كون الفاعل والقابل بأيّ معنى كان واحداً ، ولم يعرفوا كنه الأمرين في القبيلين ، فوقعوا في مغلطة عظيمة من جهة اشتراك الاسم في
هامش
( 1 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ، ص 637 .