تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
لكي ينقض عليهم . وثانياً : إنّ مادّة النقض غير متحقّقة ، لأنّ المستشكل يظنّ أنّ العقل الأوّل واسطة بين الواجب وبقيّة الممكنات ، ويكون قابلًا بالنسبة إلى الواجب ، وفاعلًا بالنسبة إلى الممكنات ، لكنّ هذا الظنّ باطل . بيان ذلك : تقدّم في بحث حاجة الممكن إلى الواجب وفي مباحث الوجود والماهيّة ، بناءً على أصالة الوجود ، وأنّ المجعول بالذات هو الوجود وليس الماهيّة أو الصيرورة ، وتبيّن أنّ المدار في العلّية والجعل على الوجود ، أمّا الماهيّة فهي خارجة عن مدار التأثر والتأثير . وإذا قلنا أنّ الماهيّات الممكنة تقبل الفيض ، فإنّ ذلك لأجل التعلّم والتعليم فقط ؛ فإنّ الذهن يحلّل الموجود الممكن إلى وجود وماهيّة ويقول : إنّ الماهيّة مغايرة مع الوجود ، وإنّ الماهيّة تقبل الوجود من الواجب ، ومن الواضح أنّ هذا باعتبار الذهن ، وهو متوقّف على تجريد العقل للماهيّة عن الوجود ، ولا يخفى أنّ الماهيّة المجرّدة عن الوجود تكون فاقدة للواقعيّة والحقيقة العينيّة ، ومن هنا يتّضح أنّ الفاعليّة والقابليّة للماهيّة ليست أمراً حقيقيّاً وواقعيّاً . ولو فرضنا مغايرة الماهيّة للوجود بلحاظ الواقع لكان الموجود الممكن مركّباً خارجيّاً ، وفي هذه الصورة لا يكون بسيطاً ، وعليه لا يكون مورداً للنقض . ويصبح هذا الأمر « 1 » واضحاً حينما نلتفت إلى أنّ المفاهيم من قبيل الممكن والماهيّة أو القبول والمقبول ، حيث نجد أنّها موجودة في ظرف الذهن ، أمّا في الخارج فهي موجودة بوجود واحد ، وهذه الواقعيّة الخارجيّة ليست شيئاً مقابل الواجب ، وإنّما هي عين الربط والفقر والحاجة ، نظير الحركة الجوهريّة
هامش
( 1 ) انظر رحيق مختوم ، القسم الثالث من الجزء الثاني : ص 203 .