استعمالات القوم ، فأغمضوا الأعين عن مقتضى البراهين حتّى تورّطوا في مهلكة الزيغ في صفات الله الحقيقيّة واعتقدوا زيادتها على الذات المقدّسة وأنّ ذاته بذاته من غير عروض صفة لاحقة عاطلة عن كمال الإلهيّة والواجبيّة ، تعالى عن النقص علوّاً كبيراً ، ولم يعلموا أنّ برهان عينيّة الصفات الحقيقيّة الكماليّة وإثبات توحيده ليس سبيله هذا السبيل ، حتّى لو لم يجز في اللوازم لكان للقول بزيادة الصفات الكماليّة مساغاً ، حاشا الجناب الإلهي عن ذلك » « 1 » .
إن قيل : يمكن أن تتعدّد جهتا الإمكان والوجوب ، أي : أنّ معنى قابليّة الشيء لأمر أنّه لا يمتنع حصوله فيه ، بمعنى الإمكان العامّ ، وهو لا ينافي الوجوب .
أجاب صدر المتألّهين على ذلك بأنّ « بأن معنى القابليّة والاستعداد أنّه لا يمتنع حصول الشيء ولا عدم حصوله في القابل ، وهو المعنى الخاصّ ، ولو فرضنا الإمكان العامّ فليس تحقّق معناه في أحد نوعيه ، أعني الوجوب ، بل يؤخذ معناه ومفهومه الأعمّ على وجه لا يحتمل إلّا الإمكان الخاصّ فينا في تعيّن الوجوب الذي لا يحتمله ، وبالجملة فكون المادّة الحاملة لقوّة وجود الشيء وإمكانه غير القوّة الفاعلة الموجبة له ممّا لا يليق الخلاف فيه بين المحصّلين ؛ إذ كلّ من رجع إلى فطرته السليمة عن غشاوة التقليد وعمى التعصّب يحكم بأنّ الشيء الواحد بما هو واحد لا يستفيد الكمال عن نفسه » « 2 » .
2 . استفادة الشيخ من قاعدة امتناع اجتماع الفاعل والقابل
الشيخ الرئيس استدلّ على بعض المسائل بالاستفادة من قاعدة امتناع كون
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 182 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 182 .