تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أو اتّحاد العاقل والمعقول ، ففي الحركة الجوهريّة توجد واقعيّة واحدة ، أمّا الحركة والمتحرّك فهي مفاهيم مختلفة ينتزعها الذهن . وكذلك في مسألة اتّحاد العالم والمعلوم أيضاً توجد واقعيّة واحدة ، لكن الذهن يحلّلها إلى مفهوم العالم والمعلوم والعلم . وهكذا الأمر في المقام ، فإنّ الواقعيّة واحدة ، أمّا مفهوم الفيض والاستفاضة والمستفيض ومفهوم القابل والمقبول ، فهي مفاهيم تحكي عن هذه الواقعيّة . أمّا النقض بمعالجة الطبيب لنفسه فهو غير وارد ؛ لأنّ الطبيب الذي يعالج نفسه ليس موجوداً بسيطاً ، وإنّما هو مركّب حقيقيّ خارجيّ ولا توجد حقيقتان ، معالج ومتعالج ؛ لأنّ مثل العاقليّة والمعقوليّة والقابليّة والمقبوليّة هي ماهيّات متكثّرة بلحاظ الذهن ، والشخص المريض بلحاظ بدنه يكون مريضاً وقابلًا للعلاج ، وبلحاظ عقله النظري أو العملي يكون فاعلًا ومبدأ للعلاج . وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « أمّا صحّة كون الشيء قابلًا لشيء وفاعلًا لشيء آخر فليس ممّا جوزه الحكماء في البسيط حتّى يرد به نقضاً عليهم ؛ إذ مادّة النقض غير متحقّقة ، فإنّ الذي يتوهّم نقضاً على القاعدة هو كون العقل متوسّطاً بين الواجب وسائر الممكنات ، بأن قبل منه وفعل فيها ، لكن ليس كون المعلول موجوداً بقابليّته للوجود أو تأثّر المحلّ به ، فلا قابليّة ولا مقبوليّة ولا تأثّر هاهنا كما مرّ في مباحث الوجود ، بل المجعول هو نفس الوجود لا اتّصاف الماهيّة به وقابليّتها له في الواقع . نعم ، ربّما يحلّل الذهن الموجود الممكن إلى ماهيّة ووجود فيحكم بأنّ الماهيّة قابلة للوجود على الوجه الذي مرّ ذكره من أخذ الماهيّة أوّلًا مجرّده عن الوجود مطلقاً ثمّ اعتبار لحوق الوجود بها ، فعند التجريد لها عن الوجود كيف يكون فاعلًا لشيء ، فظهر أنّ