تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
يكون متأثّراً من المبدأ الأعلى ، ومن جهة أخرى يكون مؤثّراً ؟ فنقول : في محلّ البحث لا يمكن اختلاف الجهة ، لأنّ الشيء بالقياس إلى أمرٍ خارج عن نفسه يمكن أن توجد جهتين مختلفتين ، أمّا بالقياس إلى نفس الشيء فلا يمكن أن توجد جهتان . إن قلت : هذا أوّل الكلام ، بل توجد جهتان بالقياس إلى نفس الشيء ، كما في الطبيب الذي يعالج نفسه ، فهو فاعل وقابل باعتبارين . فإذا قلت : في المعالجة لا يوجد شيء واحد بسيط وإنّما توجد جهات متعدّدة . قلنا : إنّ في البسيط توجد جهة قبول وجهة فعل ، ومفهوم التأثّر غير مفهوم التأثير ، وكلّ واحد من هذين المفهومين مختلف عن الآخر . وهذا ما ذكره التفتازاني بقوله : « بأنّا لا نسلّم أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد . على أنّه لو صحّ ذلك لزم أن لا يكون الواحد قابلًا لشيء وفاعلًا لآخر . فإن دفع باختلاف الجهة فإنّ الفاعليّة لذاته وقابليّته باعتبار تأثّره عمّا يوجد المقبول . قلنا : فليكن حال القابليّة والفاعليّة للشيء الواحد أيضاً كذلك . فإن قيل : الشيء لا يتأثّر عن نفسه . قلنا : أوّل المسألة ولم لا يجوز باعتبارين كالمعالج لنفسه ؟ فإن قيل : الكلام على تقدير اتّحاد الجهة . قلنا : فيكون لغواً ؛ إذ لا اتّحاد جهة أصلًا » « 1 » .

جواب صدر المتألّهين للنقض المتقدّم

أوّلًا : إنّ الحكماء لا يجوّزون أن يكون شيء واحد بسيط فاعلًا وقابلًا ،
هامش
( 1 ) شرح المقاصد ، التفتازاني : ج 1 ، ص 161 .