يكون متأثّراً من المبدأ الأعلى ، ومن جهة أخرى يكون مؤثّراً ؟
فنقول : في محلّ البحث لا يمكن اختلاف الجهة ، لأنّ الشيء بالقياس إلى أمرٍ خارج عن نفسه يمكن أن توجد جهتين مختلفتين ، أمّا بالقياس إلى نفس الشيء فلا يمكن أن توجد جهتان .
إن قلت : هذا أوّل الكلام ، بل توجد جهتان بالقياس إلى نفس الشيء ، كما في الطبيب الذي يعالج نفسه ، فهو فاعل وقابل باعتبارين . فإذا قلت : في المعالجة لا يوجد شيء واحد بسيط وإنّما توجد جهات متعدّدة .
قلنا : إنّ في البسيط توجد جهة قبول وجهة فعل ، ومفهوم التأثّر غير مفهوم التأثير ، وكلّ واحد من هذين المفهومين مختلف عن الآخر .
وهذا ما ذكره التفتازاني بقوله : « بأنّا لا نسلّم أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد .
على أنّه لو صحّ ذلك لزم أن لا يكون الواحد قابلًا لشيء وفاعلًا لآخر .
فإن دفع باختلاف الجهة فإنّ الفاعليّة لذاته وقابليّته باعتبار تأثّره عمّا يوجد المقبول .
قلنا : فليكن حال القابليّة والفاعليّة للشيء الواحد أيضاً كذلك .
فإن قيل : الشيء لا يتأثّر عن نفسه .
قلنا : أوّل المسألة ولم لا يجوز باعتبارين كالمعالج لنفسه ؟
فإن قيل : الكلام على تقدير اتّحاد الجهة .
قلنا : فيكون لغواً ؛ إذ لا اتّحاد جهة أصلًا » « 1 » .
جواب صدر المتألّهين للنقض المتقدّم
أوّلًا : إنّ الحكماء لا يجوّزون أن يكون شيء واحد بسيط فاعلًا وقابلًا ،
هامش
( 1 ) شرح المقاصد ، التفتازاني : ج 1 ، ص 161 .