مناقشة صدر المتألّهين للفخر الرازي
صدر المتألّهين دفع الإشكالين المتقدّمين من الفخر الرازي بالشكل التالي :
دفع الإشكال الأوّل : إنّ القول بأنّ التأثير والمتأثّر ليسا وصفين وجوديّين ، يعدّ مخالفة لبداهة العقل ، لأنّ معنى التأثّير هو الإفادة ومعنى المتأثّر هو الاستفادة ، وكلاهما وصفان وجوديّان .
وما استدلّ على كونهما اعتباريّين ، بأنّ التأثير لو كان أمراً وجوديّاً فلابدّ أن يحتاج إلى مبدأ آخر وننقل الكلام إلى المبدأ فيسلسل .
فجوابه : بأنّ مؤثّرية المؤثّر بنفس ذاته ، نظير ما تقدّم في مسألة الوجود والوحدة ونظيرهما ، وهذا ما ذكره بقوله : « البداهة حاكمة بأنّ الإفادة والاستفادة صفتان وجوديّتان ، والمنازع مكابر ، والذي استدلّ به على اعتباريّتهما هو أنّ التأثير لو كان وجوديّاً لاحتاج إلى تأثير آخر بينه وبين فاعله . وحلّه كما بيّناه في مسالة الوجود والوحدة وما يجرى مجراهما » « 1 » .
دفع الإشكال الثاني : الإشكال الثاني للفخر الرازي متوجّه إلى كبرى الاستدلال وهو قاعدة الواحد ، وقد تقدّم سابقاً تماميّة قاعدة الواحد .
نقض التفتازاني على استدلال المشهور
هذا النقض ذكره التفتازاني في شرح المقاصد وأجاب عنه ، وحاصل هذا النقض هو أنّه إذا امتنع أن يكون الواحد بما هو واحد فاعلًا وقابلًا ، لامتنع أن يكون الفعل البسيط منشأً لصدور أثرين ، كالعقل الأوّل الذي هو من المجرّدات العالية ، فهو متأثّر من المبدأ الأعلى ، ومؤثّر في كونه مجرى الفيض للممكنات الأخرى .
إن قلت : إنّ المصحّح لقابليّة العقل البسيط هو اختلاف الجهة ؛ إذ من جهة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 178 .