تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

مناقشة صدر المتألّهين للفخر الرازي

صدر المتألّهين دفع الإشكالين المتقدّمين من الفخر الرازي بالشكل التالي : دفع الإشكال الأوّل : إنّ القول بأنّ التأثير والمتأثّر ليسا وصفين وجوديّين ، يعدّ مخالفة لبداهة العقل ، لأنّ معنى التأثّير هو الإفادة ومعنى المتأثّر هو الاستفادة ، وكلاهما وصفان وجوديّان . وما استدلّ على كونهما اعتباريّين ، بأنّ التأثير لو كان أمراً وجوديّاً فلابدّ أن يحتاج إلى مبدأ آخر وننقل الكلام إلى المبدأ فيسلسل . فجوابه : بأنّ مؤثّرية المؤثّر بنفس ذاته ، نظير ما تقدّم في مسألة الوجود والوحدة ونظيرهما ، وهذا ما ذكره بقوله : « البداهة حاكمة بأنّ الإفادة والاستفادة صفتان وجوديّتان ، والمنازع مكابر ، والذي استدلّ به على اعتباريّتهما هو أنّ التأثير لو كان وجوديّاً لاحتاج إلى تأثير آخر بينه وبين فاعله . وحلّه كما بيّناه في مسالة الوجود والوحدة وما يجرى مجراهما » « 1 » . دفع الإشكال الثاني : الإشكال الثاني للفخر الرازي متوجّه إلى كبرى الاستدلال وهو قاعدة الواحد ، وقد تقدّم سابقاً تماميّة قاعدة الواحد .

نقض التفتازاني على استدلال المشهور

هذا النقض ذكره التفتازاني في شرح المقاصد وأجاب عنه ، وحاصل هذا النقض هو أنّه إذا امتنع أن يكون الواحد بما هو واحد فاعلًا وقابلًا ، لامتنع أن يكون الفعل البسيط منشأً لصدور أثرين ، كالعقل الأوّل الذي هو من المجرّدات العالية ، فهو متأثّر من المبدأ الأعلى ، ومؤثّر في كونه مجرى الفيض للممكنات الأخرى . إن قلت : إنّ المصحّح لقابليّة العقل البسيط هو اختلاف الجهة ؛ إذ من جهة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 178 .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 146 | الشيخ علي حمود العبادي