بحوث تفصيليّة
1 . مناقشة الرازي لأدلّة المشهور على امتناع اجتماع الفاعل والقابل
استدلّ المشهور بدليلين على امتناع اجتماع الفاعل والقابل في شيء واحد مطلقاً ، كما تقدّم في ثنايا البحث وتقدّمت مناقشة العلّامة الطباطبائي للمشهور . وفي المقام نذكر مناقشة الفخر الرازي لأدلّة المشهور .
مناقشة الفخر الرازي للدليل الأوّل
كان الدليل الأوّل الذي استدلّ به المشهور على امتناع اجتماع الفاعل والقابل في شيء واحد مطلقاً - أي : سواء كان القبول بمعنى الاتّصاف أو بمعنى الانفعال - هو : أنّ القبول والفعل أثران ، فإذا صدر الفعل والقبول من الواحد بما هو واحد ، لزم التنافي مع قاعدة ( الواحد لا يصدر إلّا من واحد ) ، وقد أورد الفخر الرازي على هذا الاستدلال عدّة مناقشات هي :
المناقشة الأولى : متوجّهة صوب صغرى الدليل ، وحاصلها : أنّ المؤثّر والمتأثّر ليسا وصفين وجوديين ، وعليه فلا يحتاجان إلى علّة ، وهذا ما ذكره بقوله : « إنّا بيّنا أنّ المؤثّرية والمتأثّرية ليسا وصفين وجوديين حتّى تفتقر إلى علّة » « 1 » .
المناقشة الثانية : وهي متوجّهة إلى كبرى القياس ، وحاصلها : أنّ الكبرى - وهي إنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد - غير تامّة « 2 » ، وقد ذكرنا كلمات الفخر الرازي على عدم قبوله لقاعدة الواحدة عند البحث في تلك القاعدة .
هامش
( 1 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ، ص 636 .
( 2 ) انظر المباحث المشرقيّة : ج 1 ، ص 636 .