لكن حدوث هذه النقطة محال عند فرض عدم تناهي الخطّ ، إذ لا يمكن أن يفرض على الخطّ غير المتناهي نقطة إلّا وقبلها نقطة أخرى هي أولى بالأوّلية ، وإذا امتنع حدوث هذه النقطة امتنع حدوث الحركة المستديرة ، وهو باطل بالضرورة ، فإذن فرض عدم تناهي الأبعاد باطل .
التقرير الثاني : إنّا نفرض خطّاً غير متناهٍ ودائرة خرج من مركزها خطّ آخر غير متناهٍ أيضاً مسامتاً لذلك الخطّ . فإذا تحرّكت الدائرة حول مركزها بمقدارٍ مساوٍ للزاوية التي بين الخطّين زالت المسامتة وحدث التوازي بينهما ، ثمّ لازم زوال المسامتة بين الخطّين وجود نقطة هي آخر التلاقي ، إذ لو لم توجد نقطة هي آخر التلاقي ، لكان التلاقي بين الخطّين مستمرّاً دائماً فلا يحدث التوازي أصلًا وهو خلاف الضرورة ، إذ الدائرة إذا تحرّكت بمقدارٍ مساوٍ للزاوية التي بين الخطّين حدث التوازي بين الخطّين بالضرورة ، فإذن لازم زوال المسامتة وجود نقطة هي آخر التلاقي بين الخطّين ، لكن وجود هذه النقطة عند فرض عدم التناهي محال ، إذ لا يمكن أن يفرض على الخطّ غير المتناهي نقطة إلّا وقبلها نقطة أخرى هي أولى بالآخريّة ، وإذا امتنع تحقّق هذه النقطة امتنع تحقّق الحركة المستديرة وهو باطل بالضرورة ، فإذن فرض عدم تناهي الأبعاد باطل « 1 » .
المبحث الثاني : الاستدلال ببطلان التسلسل على إثبات الواجب
استدلّ جملة من الأعلام على إثبات الواجب تعالى ببطلان التسلسل ، من جملتهم الفارابي وابن سينا .
قال الفارابي : « . . . وإنّ الأمور الممكنة الوجود لا يجوز بأن تترقّى في العلّية والمعلوليّة لا إلى نهاية له ولا أن يكون دور ، بل ينتهي إلى أنّ واجب الوجود
هامش
( 1 ) المصدر السابق .