ومعلولات إلى ما لا يتناهى ، فتلك الجملة - من حيث هي جملة - ممكنة لتركّبها من الآحاد الممكنة ، وكلّ ممكن له مؤثّر فلتلك الجملة مؤثّر ، فإمّا أن يكون المؤثّر هو نفس تلك الجملة وهو محال ؛ لاستحالة كون الشيء مؤثّراً في نفسه ، وإمّا أن يكون خارجاً عنها والخارج عن جملة الممكنات واجب فتنقطع السلسلة ، وإمّا أن يكون جزءاً من تلك الجملة وهذا محال وإلّا لزم كون الشيء مؤثّراً في نفسه وفي علله التي لا تتناهى ، وذلك من أعظم المحالات . وأيضاً فإنّ المجموع لابدّ له من علّة تامّة ، وكلّ جزء ليس علّة تامّة ؛ إذ الجملة لا تجب به ، وكلّ جزء لا يصلح أن يكون علّة تامّة للمجموع ، وكيف تجب الجملة بجزء من أجزائها وذلك الجزء محتاج إلى ما لا يتناهى من تلك الجملة » « 1 » .
وقد ذكر الشيخ حسن زادة الآملي في تعليقه على هذا البرهان أنّ الشيخ ذكره « في الفصل الثاني عشر من رابع الإشارات وقد صدّره بالتنبيه . وكذا ذكره في الفصل السادس عشر من المبدأ والمعاد ، وكلام الشارح هنا قريب ممّا ذكره الشيخ فيه ، فلا بأس بما أتى به في المبدأ والمعاد توضيحاً للمراد ، قال : فصل في أنّه لا يمكن أن يكون لكلّ ممكن الوجود علّة معه ممكنة إلى غير نهاية : وقبل ذلك فإنّا نقدّم مقدّمات ، فمن ذلك أنّه لا يمكن أن يكون في زمان واحد لكلّ ممكن الذات علل ممكنة الذات بلا نهاية ؛ وذلك لأنّ جميعها إمّا أن يكون موجوداً معاً وإمّا أن لا يكون موجوداً معاً . فإن لم يكن موجوداً معاً لم يكن الغير المتناهي في زمان واحد ولكن واحد قبل الآخر أو بعد الآخر ، وهذا لا نمنعه . وإمّا أن يكون موجوداً معاً ولا واجب وجود فيها ، فلا يخلو إمّا أن تكون تلك الجملة - بما هي تلك الجملة - واجبة الوجود بذاتها ، أو ممكنة الوجود في ذاتها . فإن كانت واجبة الوجود بذاتها وكلّ واحد منها ممكن الوجود ، يكون الواجب الوجود يتقوّم بممكنات الوجود ، هذا محال ، وأمّا إن
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 181 .